فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 297

المطلب الرابع

دور الشيخ «محمد عبده» في كتاب: «تحرير المرأة»

إن المتتبع لكتاب: «تحرير المرأة» يجد أنه تعرض لقضايا إسلامية هامة لا يُحسن الكتابة فيها إلا من كان له غوص في العلوم الإسلامية، ليعطي كتاباته صفة الإقناع العلمي، والتأصيل الفقهي.

و «قاسم أمين» لا يملك هذه المؤهلات، مما يجعل الباحث يتوقف لمعرفة تلك البحوث التي جاءت في كتابه، هل هي من صياغته، أم صياغة رجل آخر متضلع في الفقه الإسلامي وعلومه؟

وقد كان للشيخ «محمد عبده» دَوْرانِ في هذه القضية:

? الدور الأول:

حض «قاسم أمين» على القيام بتأليف هذا الكتاب ليكون اعتذارًا عما بدر منه من الرد على مطاعن ... «دوق داركير» ، ورفعه من شأن الحجاب، والتنديد بالداعيات إلى السفور، مما اعتبر تعريضا جارحا بالأميرة «نازلي» التي كان لها صالون تجلس فيه مع علية القوم من الرجال.

وقد أشار إلى هذا الحدث «فارس نمر» ، حيث كتب مقالا في مجلة «الحديث» الحلبية عام 1 3، فقال: «إنه ظهر كتاب للدوق داركير، يطعن فيه على المصريين طعنا مرا، ويخص النساء بأكبر قسط منه ... إذ رماهنَّ بالجهل، وضعف مكانتهن في المجتمع، فاهتاج الشباب، وتطوع «قاسم أمين» للرد على كتابه ... ».

ويستطرد «فارس نمر» : «وهنا أشير لحقيقة لا يكاد يعلمها إلا ندرة في مصر .. هذه الحقيقة أن كتاب «قاسم أمين» الذي رد فيه على «دوق داركير» لم يكن في صف النهضة النسائية التي كانت تمثلها الأميرة «نازلي» ، بل كان الكتاب يتناول الرد على مطاعن المؤلف الفرنسي، ويرفع من شأن الحجاب، ويعده دليلا على كمال المرأة، ويندد بالداعيات إلى السفور واشتراك المرأة في الأعمال العامة. وكان ... «قاسم أمين» إذ ذاك أحد قضاة محكمة الاستئناف.

ولما ظهر كتابُهُ ساء ما به إخوانَه الآخرين، أمثال: «محمد المويلحي» و «محمد بيرم» و «سعد ... زغلول» ، ورأوا فيه تعريضا جارحا بالأميرة «نازلي» ، وتشاوروا فيما بينهم في الرد عليه، واتفقوا أخيرا على أن أتولى الكتابة عن هذا المؤلَّف، وعرض فصوله، وانتقاد ما جاء به خاصا بالمرأة. وبدأتُ في كتابة سلسلة مقالات عنه .. ولكن ذلك النقد لم يَرُقْ في نظر قضاة محكمة الاستئناف، ورأوا فيه مساسا بهيبتهم .. لأن «قاسم» أفندي كان أحدهم، ورأوا أن أفضل وسيلة يبذلونها لكي أكفَّ عن الكتابة أن مؤلفه يرجو الأميرة «نازلي فاضل» لكي تطلب إليَّ ذلك ... وتطوع الشيخ «محمد عبده» للقيام بهذه المهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت