» بأن «قاسمًا» إنما يعنيها هي بهذا التعريض بذم المصريات اللائي يقلدن الإفرنجيات، ويَسِرنَ سيرتهن، لأنه لم يكن في نساء مصر آنذاك من يتشبه بالنساء الأوربيات غيرها، فقد كانت الوحيدة التي تختلط بالرجال، وتجالسهم في صالونها الذي افتتحته آنذاك ليكون مركزًا تبث منه الدعوة إلى التغريب عامة، وإلى «تحرير المرأة» خاصة، كما سبقت الإشارة إليه.
ومن المعروف أن هذا الصالون كان يحضره «سعد زغلول» ، «ومحمد عبده» وجماعة من الطامحين في زعامات سياسية في ظل الاستعمار البريطاني، ورعاية «المندوب السامي» .
وقد غضبت الأميرة مما فعله «قاسم أمين» ، فاختلفت مع «الشيخ محمد عبده» ، وقالت له قولًا شديدًا بعد أن هددت وتوعدت.
يقول «داود بركات» رئيس تحرير جريدة الأهرام بعددها الصادر في مايو 1928 م: «وقد أشير إلى جريدة المقطم، وهي لسان الإنجليز في مصر في ذلك الوقت أن تكتب ست مقالات عن الكتاب، تفند أخطاء «قاسم أمين» في هذا الاتجاه، ودفاعه عن الحجاب، واستنكاره اختلاط الجنسين ..
ثم أوقفت الحملة بعد اتفاق الشيخ «محمد عبده» ، و «سعد زغلول» مع «قاسم أمين» على تصحيح رأيه!!!
ومن ثمَّ اقتنع «قاسم أمين» بضرورة إصلاح خطئه)!!! (بكتاب ينشره يكذب فيه نفسه بنفسه، ويؤيد «الكونت داركير» في أقواله، ويُعزِّر ما جاء في كتاب: «المرأة في الشرق» لـ «مرقس فهمي» .
وهكذا أخرج في سنة «18» م مؤلفه المعروف بـ: «تحرير المرأة» ، الذي دعا فيه إلى ما سبق أن دعا إليه الصليبي الحاقد «مرقس فهمي» بحذافيره، اللهم إلا أنه لم يتعرض لمسألة زواج المسلمات من الأقباط [1] .
وسترى في «المطلب الثاني» إن شاء الله تعالى عرضًا لما جاء في هذا الكتاب.
(1) انظر: الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية (ص / 245 ــــ 246) ، وعودة الحجاب، القسم الأول (ص / 19 ــــ 21) .