فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 297

وحين كان الصحفي «مصطفى أمين» نائبًا لرئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» ، عرض عليها أن تعمل معه في المجلة، فقَبِلت بذلك على أن تخفي اسمها حتى لايعرف أبوها وأمها أنها تعمل في الصحافة، وهو عمل غير مستساغ في المجتمع آنذاك. لكنهما علما بذلك فيما بعد.

ثم انتقلت إلى مؤسسة صحفية متخصصة بنشر السموم ضد الإسلام ودعاته، تدعى: «دار الهلال» ، التي أسسها الصليبي الهالك: «جورجي زيدان» «1287 ــ 1332 هـ = 1861 ــ 1 14 م» ، الذي وقف حياته على تشويه التاريخ الإسلامي، وخلفائه الميامين، بأكاذيب صاغ بها قصصه المتعددة، التي كتبها بدافع من الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين. ومن «دارالهلال» بدأت «أمينة» تكتب عن شؤون المرأة في مجلة «المصور» ، ومجلة «الإثنين» من وجهة نظر المستغربين، فلفتت نظر ... «أميل زيدان» أحد صاحبي «الهلال» ، فاختارها «رئيسة تحرير» لإصدار مجلةٍ نسائيةٍ شهرية باسم: «حواء» . وصدر العدد الأول منها في أول كانون الثاني ــ يناير عام (1954) م.

ومن خلال هذه المجلة انطلقت «أمينة السعيد» تكتب عن المرأة، وتطالب بما تعتبره حقوقًا لها.

وفي عام (1962) م اختيرت عضوًا في مجلس إدارة «دار الهلال» ، فكانت بذلك أول امرأة مصرية تُعيَّنُ في مجلس إدارة مؤسسة صحفية.

ثم عينها «أنور السادات» رئيسة لمجلس الإدارة، واستمرت في هذا المنصب إلى أن أقالها «السادات» نفسه منه، ومن رئاسة تحرير مجلة «المصور» .

كانت «أمينة السعيد» تلميذةً للمستغرب المأفون، وعميد الأدب المزعوم: «طه حسين» ، فتأثرت به أشد التأثر، وترك فيها من بصمات التغريب، ونوازع التقليد، والافتتان بحضارة الغرب، ما سترى أثره في مقالاتها التي كانت تنشرها.

ولا شك أن نشأتها في أحضان أبٍ غير ملتزم، حريصٍ على تعليم أبنائه في المدارس الأجنبية، وتشجيعِه إياها على لعب «التنس» بملعب «جامعة القاهرة» مع المدرّب، إضافة إلى تشكيل عقلها على يد أستاذها «طه حسين» ، وترددها على «هدى شعراوي» وتأثرها بها، ثم استعدادها الخاص لذلك، كل ذلك قد صاغها صياغة «متحررة» ، جعلتها متمردة على أحكام الإسلام، وقيمه العليا [1] .

(1) لمعرفة الآثار السيئة التي تركها «طه حسين» في هذا الجيل، نسوق لك بعض أقواله، لتحكم بنفسك: هل يجوز لأمة مسلمة تحترم نفسها أن تقبل نِسبتَهُ إليها بعد أن وصل به الافتتان بالغرب إلى سلخ «مصر» من عالمنا الإسلامي، رغم اعتناقها الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا، فقد قال: «إن من السُّخف الذي ليس بعده سُخف اعتبارَ «مصر» جزءًا من الشرق، واعتبارَ العقلية المصرية عقلية شرقية» ..

ودعا إلى أن «نسير سيرة الأوربيين، ونسلك طريقهم، لنكون لهم أندادًا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها (!!!) حلوها ومرها (!!!) وما يُحَبُّ منها وما يُكرَه (!!!) وما يُحمَدُ منها وما يُعاب (!!!) ... وأن نُشعرَ الأوربي بأننا نرى الأشياء، ونحكم على الأشياء كما يحكم عليها» ... (!!!) . انظر ذلك في كتابه: «مستقبل الثقافة في مصر» (ص / 41) . وقال: « ... ولا ينبغي أن يفهم المصري أن الكلمة التي قالها «إسماعيل» ، وجعل بها «مصر» جزءًا من أوربا قد كانت فنًا من فنون التمدُّح، أو لونًا من ألوان المفاخرة، وإنما كانت «مصر» دائمًا جزءًا من «أوربا» في كل ما يتصل بالحياة العقلية والثقافية، على اختلاف فروعها وألوانها». انظر: «مستقبل الثقافة في مصر» (ص / 35 ­ 36) .

لهذه المخازي وغيرها، وصَفَهُ معاصره، وفاضح أباطيله، وكاشف أحابيله، أديب العربية الكبير، والجاحظ الثاني القدير «مصطفى صادق الرافعي» بأنه: «دائبٌ في إزالة ما وَقرَ في نفوس المسلمين من تعظيم نبيهم وكتابهم، وإيثار دينهم وفضيلتهم، وإجلال علمائهم وسلفهم مرةً بالتكذيب، ومرةً بالتهكم، ومرةً بالزِّراية، ومرةً بإفساد التاريخ، ومرةً بنقل الأخلاق الفاحشة المتعهرة من حضارة الفرنسيين، وهلمَّ جرّا، حتى كأنه شيطانٌ عاقَبَهُ الله فطمرَهُ في جلد إنسان» . اهـ من كتاب للرافعي بعنوان: «تحت راية القرآن» (ص / 201) الطبعة الأولى، واصحبه فإنه خليق بذلك، تَرَ من خلاله حقيقة هذا العميد المزعوم .. ... =

= وقد تبنَّى «طه حسين» منهج الفيلسوف الفرنسي «ديكارت» في البحث عن حقائق الأشياء فانتهى به إلى الشك في حقيقة سيدنا «إبراهيم» وسيدنا «إسماعيل» عليهما الصلاة والسلام وسطَّر ذلك الشك في كتابه: «في الشعر الجاهلي» ، الذي نشره عام (1926 (م؛ كما اعتبر تأسيس هذين النبيَّيْنِ للكعبة المشرفة أسطورة من الأساطير اليونانية أو الرومانية، مُعارِضًا بذلك قول الله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127] . ولهذا ثارت عليه ضجة كبيرة، وكفَّره علماء «الأزهر» ، مما دفعه ­ بعد ذلك ­ إلى تعديل بعض الفصول، وحذفِ ما فيه إثارة، ثم أعاد نَشرَهُ بصورة جديدة عام (1937 (م بعنوان: «في الأدب الجاهلي» .

والذي نرجحه أن «طه حسين» لم يفعل ذلك إلا من باب المصانعة، لتمرير أزمةٍ أثارت عليه الخاص والعام. ويدل على ذلك أنه لم يعلن تراجعه عن تلك الأفكار منذ ذلك التاريخ وحتى هلاكه عام ... (1973) م.

هذا هو الأستاذ الذي تأثرت به «أمينة السعيد» فمسخَ فطرتها، وشكَّلَ عقلها، فماذا تتخيل أن تكون بعد ذلك؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت