المذهب، أو لا يجب عليها ذلك وإنما على الرجل غض بصره، وهو مقتضى نقل المواق عن عياض؟
وفصَّل زروق في الوغليسية بين الجميلة فيجب عليها، وغيره فيستحب [1] .
ثالثًا: مذهب الشافعية: قال الشافعية: يحرم نظر فحل بالغ عاقل مختار ولو شيخا كبيرا، وعاجزا عن الوطء، ومخنثا (وهو المتشبه بالنساء) إلى المرأة الأجنبية. وكذا يحرم نظر وجهها وكفيها سواء عند خوف الفتنة، أو عند الأمن من الفتنة فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة، على الصحيح، لأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة، وقد قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] ، وقال النبي ^: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان» [2] ... .
قال الشيخ تقي الدين الحصني: «النظر قد لا تدعو إليه الحاجة، وقد تدعو إليه الحاجة.
الضرب الأول: أن لا تمسَّ إليه الحاجة، فحينئذٍ يحرم نظر الرجل إلى عورة المرأة الأجنبية مطلقًا، وكذا يحرم إلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة؛ فإن لم يَخَفْ ففيه خلاف، الصحيح التحريم، قاله الأصطخري، وأبو علي الطبري، واختاره الشيخ أبو محمد، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والروياني» [3] اهـ.
وقال الشيخ محمد الزهري الغمراوي: «ويحرم أن ينظر الرجل إلى شيءٍ من الأجنبية، سواء كان وجهها، أو شعرها، أو ظفرها، حرةً كانت أو أَمَةً ...
ثم قال بعد أربعة أسطر: فالأجنبية الحرة يحرُمُ النظر إلى أي جزءٍ منها ولو بلا شهوة، وكذا اللمس والخلوة؛ والأَمَةُ على المعتمد مثلها، ولا فرق بين الجميلة وغيرها ...
ثم قال في الصفحة التي تليها: ويحرُمُ عليها ــ أي المرأة ــ كشف شيءٍ من بدنها، ولو وجهها وكفيها لمراهق أو لامرأة كافرة» [4] اهـ.
رابعًا: مذهب الحنابلة: قال ابن قدامة الحنبلي: (فأما نظر الرجل إلى الأجنبية من غير سبب فإنه محرم إلى جميعها في ظاهر كلام أحمد. قال أحمد: لا يأكل مع مطلقته، هو أجنبي لا يحل له أن ينظر إليها، كيف يأكل معها، ينظر إلى كفها؟!! لا يحل له ذلك. وقال القاضي: يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفين لأنه عورة، ويباح له النظر مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر لغير شهوة، وهذا مذهب الشافعي [5] .
(1) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 214) ، والشرح الصغير (1/ 289) .
(2) أخرجه الترمذي عن ابن مسعود، وهو حديث صحيح. انظر: الفقه الإسلامي وأدلته ... (3/ 562) .
(3) كفاية الأخيار (2/ 75) . وانظر: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (3/ 128 ــــ 129) ، وفتح العلام بشرح مرشد الأنام (1/ 41 ــــ 42) ، وروضة الطالبين (7/ 21) ، وأنوار المسالك شرح عمدة السالك (ص / 217) ، وفتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب (ص / 58) .
(4) أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك (ص / 217) .
(5) هذا هو المرجوح عند الشافعية، وتقدم أن الصحيح في مذهبهم تحريم النظر إلى وجهها وكفيها سواء عند خوف الفتنة، أو عند الأمن منها.