فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 297

وبعد أن استدل ابن قدامة للقولين قال: وفي إباحة النظر إلى المرأة إذا أراد تزوجها دليل على التحريم عند عدم ذلك، إذ لو كان مباحا على الإطلاق فما وجه التخصيص لهذه!! وأما حديث أسماء ــ إن صح ــ فيحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب فنحمله عليه) [1] اهـ.

كما نصَّ ابن الجوزي على ( ... تحريم النظر إلى شيء من الأجنبية لغير عذر، فإن كان لعذر مثل أن يريد أن يتزوجها، أو يشهد عليها، فإنه ينظر في الحالتين إلى وجهها خاصة، فأما النظر لغير عذر فلا يجوز لا لشهوة ولا لغيرها، وسواء في ذلك الوجه والكفان وغيرهما من البدن ... ) [2] اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «الراجح في مذهب الشافعي وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز، وإن كانت الشهوة منتفية» [3] اهـ.

أما العجوز التي لا تُشتهى والشوهاء التي لا طمع للرجال فيها، فقد نص أهل العلم على أنه لا بأس بالنظر إلى ما يظهر غالبًا منهما. يدل على ذلك قول الله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 60] وقيَّد الحنابلة ذلك بوجهها خاصة.

كما أباح الفقهاء النظر إلى الطفلة التي لا تصلح للنكاح، لكونها لا تُشتهى في الغالب لصغرها ..

وقال الشيخ يوسف بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي: «ولا يجوز للرجل النظر إلى أجنبية، إلا العجوز الكبيرة التي لا يُشتهى مثلها ... والصغيرة التي ليست محلًا للشهوة، ويجب عليه صرف نظره عنها ويجب عليها ستر وجهها إذا برزت» [4] اهـ.

ويدل على وجوب غض البصر عن كل أجنبية لا تدعو ضرورة شرعية للنظر إليها أدلة متعددة منها:

1 ــ قول الله عز وجل: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] .

2 ــ وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ^ قال: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا مَحالة؛ فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تَمَنَّى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» [5] ... .

أما إذا وقع بصره على امرأة أجنبية من غير قصد، فعليه أن يصرفه فورا، ولا إثم عليه في ذلك:

1 ــ فعن جرير قال: سألت رسول الله ^ عن نظر الفجأة فقال «اصرف بصرك» [6] .

(1) المغني (7/ 460 ــــ 461) .

(2) تفسير ابن الجوزي (6/ 31) .

(3) مجموع فتاوى ابن تيمية (15/ 419) .

(4) مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام (ص/120) .

(5) أخرجه أحمد بألفاظ متقاربة (2/ 343 و 344 و 372 و 411 و 528 و 535 و 536) ، والبخاري (8/ 67 و 156) ، ومسلم (8/ 52) ، وأبو داود (2/ 611 ــــ 612) ، والنسائي في الكبرى: كتاب التفسير (رقم 564) ، والبيهقي (7/ 89) .

(6) أخرجه أحمد (4/ 358 و 361) ، ومسلم (6/ 182) ، وأبو داود (2/ 609) واللفظ له، والترمذي (8/ 18 ــــ 19) وقال: «حسن صحيح» ، والدارمي (2/ 278) والبيهقي (7/ 89 ــــ 90) ، والحاكم (2/ 396) بنحوه وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، وقد أخرجه مسلم» وأقره الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت