فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 297

2 ــ وعن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ^ لعلي: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأُولى، وليست لك الآخرة» [1] ... .

قال الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا ــ رحمه الله تعالى ــ: «المراد: النظر إلى المرأة الأجنبية؛ والمعنى: إذا وقع نظرك بدون قصد على امرأة أجنبية فغُضَّ بصرك، ولا تنظر إليها مرة أخرى «فإن الأولى» يعني التي وقعت بغير قصد «لك» ، أي: جازت لك بدون إثم لكونها بغير قصد، «وليست لك» النظرة ... «الأخيرة» لكونها مقصودة، فإثمها عليك» [2] اهـ.

وقد نقل السفاريني عن ابن الجوزي ــ رحمه الله تعالى ــ قوله: ربما تحايل أحد جواز القصد للأولى، وليس كذلك، وإنما الأولى التي لم يقصدها.

وفي أفراد مسلم من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: «سألت رسول الله ^ عن النظرة الفجأة، قال: اصرف نظرك» .

قال ابن الجوزي: وهذا لأن الأُولى لم يحضرها القلب، ولا يتأمل بها المحاسن، ولا يقع الالتذاذ بها، فمتى استدامها مقدار حضور الذهن كانت الثانية في الإثم» [3] اهـ.

(1) أخرجه أحمد (5/ 351 ــــ 352 و 353 و 357) ، وأبو داود (2/ 610) ، والترمذي ... (8/ 19) وقال: «حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك» ، والبيهقي (7/ 90) والحاكم ... (2/ 194) وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي. وقد ذكر نحوه أيضًا (3/ 123) عن علي وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ، وأقره الذهبي أيضًا.

(2) بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني 16/ 73.

(3) غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب (1/ 82) للسَّفَّاريني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت