فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 297

وقيل لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين، ما تقولين في الخضاب، والصباغ، والتمائم، والقرطين، والخلخال، وخاتم الذهب، ورِقاق الثياب؟ فقالت: يا معشر النساء، قِصَّتُكُنَ قصة امرأة واحدة، أحلَّ الله لكُنَّ الزينة غير متبرجات لمن لا يحلُّ لكُنَّ أن يَرَوا منكنَّ مُحرَّمًا» [1] اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر عند قول رسول الله ^ الذي رواه مسلم وغيره: «إذا شهدت إحداكن المسجدَ فلا تمسَّ طيبًا» ، قال: «ويلحقُ بالطيب ما في معناه، لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة، كحُسْنِ الملبس، والحليّ الذي يظهر، والزينة الفاخرة، وكذا الاختلاط بالرجال» [2] اهـ.

ومما قاله الحافظ ابن حجر وقبله المفسر القرطبي رحمهما الله تعالى يتبين بجلاء أن إظهار الحلي على مواضعها منهي عنه.

وبعض النساء المحجبات يتساهلن في ذلك فيظهرن للأجانب الأساور والقلائد والأطواق والأقرطة من فوق الحجاب، فهذا مما لا يحل إبداؤه، ولا يجوز إظهاره.

4 ــ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «جاءت أُمَيمة بنت رُقَيقة إلى رسول الله ^ تبايعه على الإسلام، فقال: أبايعُكِ على أن لا تشركي بالله شيئًا، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدكِ، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى» [3] .

قال المفسر الآلوسي رحمه الله تعالى: «ثم اعلم أنَّ عندي مما يُلحق بالزينة المنهي عن إبدائها، ما يلبسه أكثر مترفات النساء في زماننا فوق ثيابهنّ، ويستترن به إذا خرجن من بيوتهن، وهو غطاء منسوج من حرير، ذي عدة ألوان، وفيه من النقوش الذهبية والفضية، مايبهر العيون. وأرى أن تمكين أزواجهن ونحوهم لهنَّ من الخروج بذلك، ومشيهنَّ به بين الأجانب من قلة الغَيرة، وقد عَمَّت البلوى بذلك» [4] .

وقال الذهبي أيضًا: «فمن الأفعال التي تُلعن عليها المرأة: إظهار الزينة، والذهب واللؤلؤ من تحت النقاب، وتطيُّبها بالمسك والعنبر والطيب إذا خرجت، ولُبسُها الصباغات، والأُزُر من الحرير، والأقبيةَ القصار، مع تطويل الثوب، وتوسعة الأكمام، وتطويلها، إلى غير ذلك إذا خرجت، وكل ذلك من التبرج الذي يمقت الله عليه فاعِلَه في الدنيا والآخرة.

(1) تفسير القرطبي (12/ 309 ــ 310) .

(2) فتح الباري (2/ 350) ، وانظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 168) ، وفيض القدير (1/ 387 ­ 388) ، وأوجز المسالك (4/ 104) .

(3) أخرجه أحمد (2/ 196) ، وابن جرير (28/ 52) ، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (6/ 37) عن عبد الله بن عمرو، ثم ساقه بنصه، وقال: «رواه الطبراني ورجاله ثقات» . اهـ

(4) روح المعاني (18/ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت