فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 297

الرجال، وتفتح باب عيونهم للنظر إليها، وذلك من مقدمات الزنا. وقد نشأ ذلك في نساء زماننا، نعوذ بالله من فتنهنّ» [1] اهـ.

قال المناوي رحمه الله تعالى: «فهي زانية» أي كالزانية في حصول الإثم وإنْ تفاوت؛ لأن فاعل السبب كفاعلِ المسبَّب.

قال الطيبي: شبَّه خروجها من بيتها متطيبة مهيجة لشهوات الرجال التي هي بمنزلة رائد الزنا بالزنا، مبالغة وتهديدًا وتشنيعًا عليها. «وكل عين زانية» ، أي كل عين نظرت إلى محرم من امرأة أو رجل فقد حصل لها حظها من الزنا، إذ هو حظها منه.

وأخذ بعض المالكية من الحديث حرمة التلذذ بشم طيب أجنبية، لأن الله إذا حرَّم شيئًا زجرت الشريعة عما يضارعه مضارعة قريبة. وقد بالغ بعض السلف في ذلك حتى كان ابن عمر رضي الله عنه ينهى عن القعود بمحل امرأة قامت حتى يبرد» [2] اهـ.

وقال المباركفوري: «زانية: لأنها هيجت شهوة الرجال بعطرها، وحَمَلتهم على النظر إليها، ومن نظر إليها فقد زنى بعينه، فهي سبب زنى العين، فهي آثمة» [3] اهـ.

2 ــ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^: «أَيُّما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهدَنَّ معنا العشاء الآخرة» [4] .

قال ابن دقيق العيد: «وفيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال، وأُلحِقَ به حسن الملبس والحلي الظاهر» [5] اهـ.

وقد ترجم الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم على أحاديث الخروج إلى المساجد بقوله: «باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مطيبة» . ثم قال عند حديث: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» : «هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تُمنع المسجد، لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث، وهو: أن لا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخل يُسمعُ صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شابة، ونحوها ممن يُفتتنُ بها، وأن لا يكون في الطريق ما يُخاف به مفسدة ونحوها. وهذا النهي عن منعهن من الخروج محمول على كراهة التنزيه إذا كانت المرأة ذات زوج أو سيد ووجدت الشروط المذكورة [6] ، فإن لم يكن لها زوج ولا سيد حَرُمَ المنع إذا وجدت الشروط» [7] اهـ.

(1) بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني (17/ 303) .

(2) فيض القدير (3/ 147) .

(3) تحفة الأحوذي (8/ 71) .

(4) أخرجه أحمد (2/ 304) ، ومسلم (2/ 34) ، وأبو داود (11/ 232 عون المعبود) ، والنسائي (8/ 154 بشرح السيوطي) والبيهقي (3/ 133) .

(5) ذكره المناوي في فيض القدير (3/ 137) .

(6) ومعنى العبارة: يكره كراهة تنزيه منع الزوج زوجته، والسيد أَمَتَهُ من الخروج إلى المسجد إذا لم تكن متطيبة، ولا متزينة إلخ ..

(7) شرح صحيح مسلم (4/ 161 ­ 162) للنووي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت