، ومع الفرنسيين منهم بخاصة، جاءت أفكار فولتير، وروسو، ومونتسكيو، الذين وجدت مؤلفاتهم في مكتبة إحدى المدارس المصرية في سنة (1816 (.
وقد تعاون العائدون من أعضاء البعثات في مصر مع البعثة الفرنسية من أتباع «سانت سيمون» التي استقدمها «محمد علي» في العقد الرابع من القرن التاسع عشر، فأقامت في مصر بضع سنوات، تنظم مرافق الدولة في مختلف النواحي الهندسية والطبية والتعليمية.
وكان تلاميذ «سانت سيمون» متأثرين بآرائه الثورية في تنظيم المجتمع على أساس علمي يحل فيه العقل أو رهبانية العلم ــ على حدِّ تعبير «سانت سيمون» ــ محل الدين.
ومن الحق أن هذه النظرية وأمثالها لم تكن تروق في نظر الحاكم الذي لم يكن يريد إلا الحصول على أسباب القوة الحربية والاقتصادية التي هي في نظره سر تفوق أوربا. ولكن طول معاشرة المصريين لأعضاء هذه البعثة لابدَّ أن يترك أثرا في تفكيرهم.
وتأثُّر أعضاء البعثات بما شاهدوه في المجتمع الأوربي واضح فيما كتبوه أثناء إقامتهم في أوربا أو بعد عودتهم منها، ونستطيع أن نلمس ذلك على سبيل المثال في عضوين من الجيل الأول لهؤلاء المبعوثين:
ــ أحدهما: مصري أقام في باريس خمس سنوات من (1826 إلى 1831) وهو «رفاعة الطهطاوي» .
ــ والآخر: تونسي أقام في باريس أربع سنوات: (1852 ــ 1856) وهو «خير الدين التونسي» .
ونستطيع أن نجد فيما كتبه كل منهما آراء مشتركة، هي صدًى لتفكير القرن الثامن عشر في أوربا وفي فرنسا الثائرة بوجه خاص، وهي آراء تظهر للمرة الأولى في المجتمع الإسلامي. وقد وضعا البذور التي تعهدها من جاء بعدهما بالسقي والرعاية حتى نمت وضربت جذورها في الأرض.
وربما عُرِضَت بعض هذه الآراء عرضًا سريعًا عاجلًا قد يبدو ضئيل الخطر ولكن أهمية «الطهطاوي» و «خير الدين» ترجع إلى أنهما قد جلبا هذه الجذور الغربية وألقياها في التربة الإسلامية» [1] اهـ.
ويهمنا في هذا المجال ما جاء حول المرأة لأنه محور حديثنا، مع اعتقادنا أن كل فكرة جاءا بها من الغرب تحتاج إلى معالجة في كتاب مستقل لما تركت من آثار سيئة في المجتمع الإسلامي.
(1) الإسلام والحضارة الغربية (ص / 14 ــــ 19) بتصرف واختصار.