فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 297

وسنذكر خلاصة لبعض آرائه في ذلك كما أوردها الدكتور «محمد محمد حسين» رحمه الله تعالى، فقال:

«تكلم الطهطاوي في كتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» عن الطلاق الذي لا يتم عند الفرنسيين إلا أمام المحكمة بإقامة دعوى الزنى. ... «ص/ 122» .

وتكلم عن عاداتهم في اختلاط الرجال بالنساء، فنفى أن يكون الاختلاط والتبرج داعيا إلى الفساد، أو دليلا على التساهل في العرض، حيث يقول: «ولا تظن بهم أنهم لعدم غيرتهم على نسائهم لا عرض لهم في ذلك .. لأنهم وإن فقدوا الغيرة لكنهم إذا علموا عليهن شيئا كانوا شر الناس عليهن وعلى أنفسهم، وعلى من خانهم في نسائهم. غاية الأمر أنهم يخطئون في تسليم القياد للنساء، وإن كانت المحصنات لا يخشى عليهن شيء» . «ص/304» هكذا يدعي.

ثم راح يمهد لإقامة المسارح، والإعجاب بها، فقال في «تخليص الإبريز» ص /166: «ومن العجائب أنهم يقولون مسائل في العلوم الغريبة، والمسائل المشكلة، ويتعمقون في ذلك وقت اللعب» ، ثم قال بعد وصف الممثلين والمناظر: «وبالجملة فالتياترو [1] عندهم كالمدرسة العامة يتعلم فيها العالم والجاهل» .

ودافع الطهطاوي عن مراقصة الرجال للنساء حين وصف (محال الرقص المسماة: البالِ) فقال في «ص / 168» : «إن الرقص عندهم فن من الفنون، وقد أشار إليه المسعودي في تاريخه المسمى: «مروج الذهب» فهو نظير المصارعة في موازنة الأعضاء، ودفعِ قُوى بعضها إلى بعض، فليس كل قوي يعرف المصارعة، بل قد يغلبه ضعيف البنية بواسطة الحيل المقررة عندهم، وما كل راقص يقدر على دقائق حركات الأعضاء، وظهر أَنَّ الرقص والمصارعة شيء واحد يعرف بالتأمل.

ويتعلق بالرقص في فرنسا كل الناس، وكأنه نوع من العِياقة والشَّلْبنة لا الفسق [2] . فلذلك كان دائمًا غير خارج عن قوانين الحياء. بخلاف الرقص في أرض مصر، فإنه من خصوصيات النساء، لأنه لتهييج الشهوات. أما في باريس فإنه نطٌّ مخصوص لا يُشم منه رائحة العهر أبدًا. وكل إنسان يَعزم امرأة يرقص معها، فإذا فرغ الرقص عزمها آخر للرقصة الثانية، وهكذا وسواء كان يعرفها أو لا».

ثم يؤكد الطهطاوي في كتابه «ص/ 305» أن السفور والاختلاط بين الجنسين ليس داعيا إلى الفساد، وأنَّ مَرَدَّ الأمر كله إلى التربية، فيقول: ... «إن نوع اللخبطة بالنسبة لعفة النساء لا يأتي من كشفهن أو سترهن، بل منشأ ذلك التربية الجيدة والخسيسة، والتعود على محبة واحد دون غيره، وعدم التشريك في المحبة، والالتئام بين الزوجين» .

والأخطر من ذلك كله هو ما قرره الطهطاوي في كتابه: «المرشد الأمين للبنات والبنين» في فصل عَقَدَهُ للكلام عن «تمدن الوطن» حين ذهب إلى أن مدنية أوربا الحديثة التي تقوم على العقل تحقق النتائج نفسها التي تهدي إليها مدنية الدين [3] ..

(1) كلمة فرنسية عُرِّبت أخيرًا بكلمة: «المسرح» .

(2) العياقة والشلبنة» كلمتان عاميتان تعنيان: «الأناقة والفتوة» .

(3) الفصل الأول من كتاب: «الإسلام والحضارة الغربية» باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت