ولما ظهر هذا الكتاب اشتدت عليه الحملات، وزادت الانتقادات، وهوجم بعنف وضراوة. لكنَّ ... «قاسمًا» أخذته العزة بالإثم فألَّفَ كتابه الآخر «المرأة الجديدة» .. ولئن كان للشيخ «محمد عبده» دور بارز في تشجيع «قاسم أمين» على القيام بتأليف كتاب «تحرير المرأة» ثم مساهمته الفعلية في صياغة مباحثه الفقهية، فإن لـ «سعد زغلول» ــ تلميذ «محمد عبده» ــ مشاركة عملية في الأفكار التي أودعها «قاسم أمين» كتابه الآخر «المرأة الجديدة» ، الذي فاق به الكتاب السابق سوءًا، وزاد عليه شرًا، وأظهر خطر هذه الدعوة وأهدافها .. ولم ينسَ «قاسم أمين» لصديقه «سعد» هذه المشاركة، فكافأه عليها بأن جعل إهداء الكتاب له {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] .
ومما يؤكد تلك المشاركة اعتراف «سعد زغلول» نفسه بها أثناء مقابلته لوفد طلبة مدرسة الحقوق الفرنسية.
وقد نقل ذلك «محمد إبراهيم الجزيري» في معرض الثناء والإعجاب، تحت عنوان: «الرئيس وتحرير المرأة» فقال:
«استقبل الرئيس الجليل ــ رحمه الله ــ في مكتبه ببيت الأمة في اليوم الأول من فبراير سنة 1 24 وفد طلبة مدرسة الحقوق الفرنسية، فخاطبته الطالبة الآنسة: «أليس صقال» بالفرنسية، مهنئة بالنيابة عن الطلبة من الجنسين، فرد عليها ــ رحمه الله ــ بالفرنسية بكلمة نفيسة هذه ترجمتها:
أيتها الآنسات: إنني مبتهج بزيارتكنّ، وأُعَبر لَكُنَّ بدوري عن سروري برؤيتكنّ راغبات في المعاونة في العمل الاجتماعي والفكري المفروض على الجميع.
إني من أنصار «تحرير المرأة» ، ومن المقتنعين به، لأنه بغير هذا التحرير لا نستطيع بلوغ غايتنا!!! ويقيني هذا ليس وليد اليوم، بل هو قديم العهد، فقد شاركت منذ أمدٍ بعيد صديقي المرحوم «قاسم بك أمين» في أفكاره التي ضمَّنها كتابه الذي أهداه إليَّ (يريد كتاب: المرأة الجديدة) فضلًا عن أن الدور الذي قامت به المرأة المصرية في حركتنا الوطنية كان عظيمًا ونافعًا. فاستمرِرْنَ إذن في العمل الذي بدأتُنَّ به، وأنا ضامن لكُنَّ النجاح التام». اهـ [1]
هكذا كان موقف «سعد زغلول» من قضية المرأة .. وسيمر بك ــ إن شاء الله تعالى ــ تفصيل ذلك في المبحث الخامس الخاص به، لتعرف دوره الخطير، وسلوكه المشين، ثم لتتأكد أيَّ نوعية تُصنع منها هذه الزعامات ..
(1) آثار الزعيم سعد زغلول، عهد وزارة الشعب (1/ 68 ــــ 73) جمع وترتيب: محمد إبراهيم الجزيري.