يروى عن المرأة الهندية أنها لم تعرف الاستقلال أو الحرية لا في بيت أهلها، ولا في منزل زوجها، لأن علماء الهند الأقدمين يرون أن الإنسان لا يستطيع تحصيل العلوم والمعارف ما لم يتخلَّ عن جميع الروابط العائلية.
ومما يذكر أن شريعة «مانو» في الهند لم تكن تعرف للمرأة حقًا مستقلًا عن حق أبيها، أو زوجها، أو ولدها. فإذا مات هؤلاء جميعًا، وجب عليها أن تنتمي إلى رجل من أقارب زوجها، وتخضع لحكمه كما خضعت سابقًا في حياة زوجها الحي الميت. وتُعدُّ المرأة الهندية قاصرة في معاملة الآخرين لها طيلة حياتها.
والجدير بالملاحظة أن المرأة الهندية إذا مات بعلها فليس لها حق في الحياة بعده، بل يجب عليها أن تموت يوم موت زوجها، وأن تُحرَقَ معه وهي حَيَّةً على موقد واحد.
وهذه العادة القديمة ظلت سارية المفعول من عهد الحضارة البرهمية وحتى القرن السابع عشر، حيث أبطلت على كُرهٍ من رجال الدين، وزعماء الهند [1] .
ومما يؤكد هضمَ حقوق المرأة الهندية القديمة عقيدة «نيوك» ، التي هي في الواقع نوع من الإهانة لطهارة المرأة، وهذه الإهانة والتحقير، كانت بصورة تعذبُ روح وضمير المفكرين الهنود.
إن ما يقوله المؤيدون لعقيدة «نيوك» ، القائلة: «تتمكن المرأة أن تضطجع مع رجل أجنبي من أجل إنجاب الأولاد إذا لم يكن عندها ولد» .
وإن العادات المتبعة في الزواج بين الهنود القُدامى لا تعبر بأي شكل من الأشكال إلا عن بيع البنت بواسطة الأب، وبشكل لا تستحق به النساء أيَّ سهم من الإرث. ولم يوجد أيُّ قانون في ذلك الزمان حتى يَتَمَكَّنَّ من أخذ حقوقهن بواسطته.
ومما يذكر أن في الهند، وفي الأدوار السالفة، وحتى عصرنا الحاضر، كانت البنات وقفًا للآلهة، وكانت العادة أن يبقوهن تحت اختيار الآلهة في المعابد. وكذلك كانوا يسمحون للنساء المتزوجات أن يكنَّ في خدمة الآلهة. وعلى هذه الصورة كانت البنت الهندية القديمة في المعابد تحت اختيار أمناء المعابد بصورة غير مباشرة بانتظار عدَّتها للزواج والإنجاب، أو تقديمها للمعابد كهدية لتقبل عند الآلهة. وللنساء المتزوجات مهمة الخدمة لمسؤولي ومأموري المعابد ...
ونلاحظ أن فريقًا من الكتاب الأوربيين وبعض الهنود على السواء، ذهبوا الى أن الحجاب لم يكن معروفًا في الهند قبل الفتح الإسلامي، وأن الهندوس قد نقلوه عن المسلمين عندما اختلط المسلمون ... بهم.
ومع ذلك فإن دراسة كتب الفقه الديني القديمة، والآثار الأدبية، التي تعود إلى القرن الثالث والرابع قبل الميلاد، تكشف بما لا يدع مجالًا للشك عن حدوث تطور في هذا الموقف نحو تقييد المرأة في الاتصال بالرجال. فقد ظهر في الفقه الديني أن الابن يؤول في العالم الآخر إلى والده الحقيقي، سواء كان والده زوجًا لأمه، أو لم يكن. وأَنَّ القرابين التي يقدمها الابن لا يفيد منها سوى هذا الوالد.
(1) انظر: المرأة بين الفقه والقانون ص /18.