فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 297

، وجلست في مدخل عَينايم التي على طريق تمنة، لأنها رأت أن شِيلة قد كبر وهي لم تُعطَ له زوجة» [1] .

تأمل فيما فعلته «ثامار» حين أُخبرت بقدوم حَمِيها .. لقد سارعت إلى برقعها، فغطت به وجهها، وإلى ثيابها فلفت بها نفسها، لأن حَمَاهَا قد كبر، وليست بزوجة له .. إنه التشريع الإل هي الذي يُحرِّم ظهور المرأة من غير حجاب أمام الرجال ــ من غير محارمها ــ ولو كانوا من أحمائها، صيانة للعفاف، وحفاظًا على طهارة النفوس.

ولم يكتفِ كتابهم بذلك، بل ذُكر فيه أن الله تعالى سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن وتشامخهن، وخشخشة خلاخيل أرجلهن.

فقد جاء في الإصحاح الثالث من «سفر أشعياء» ما يلي:

«قد انتصب الرب للمخاصمة، وهو قائم لدينونة الشعوب ... وقال الرب: من أجل أن بنات صهيون يتشامخن، ويمشين ممدودات الأعناق وغامزات بعيونهن، وخاطرات في مشيهن، ويخشخشنَ بأرجلهن، يصلع السيد هامة بنات صهيون، ويعري الرب عورتهن ــ أي في يوم القيامة ــ. ينزع السيد في ذلك اليوم زينة الخلاخيل والضفائر والأهلة، والحلق والأساور والبراقع، والعصائب والسلاسل والمناطق، وحناجر الشمَّامات والأحراز، والخواتم وخزائم الأَنف، والثياب المزخرفة، والعُطف والأردية والأكياس، والمرائي والقمصان والعمائم والأُزر، فيكون عِوضَ الطيب عفونة، وعِوضَ الِمنطَقة حبل، وعوضَ الجدائل قَرعَة، وعَِوضَ الديباج زُنَّارُ مِسح، وعوضَ الجمال كيّ» [2] .

فأنت ترى أن كتب «العهد القديم» التي عند اليهود، نصّت على حجاب المرأة، وذكرت البراقع والعصائب، وحَرَّمت على النساء كل ما يتنافى مع الحشمة والعفاف، أو يدعو إلى الإثارة والفتنة، كالتبختر في المشي، والغمز بالعيون، وخشخشة الخلاخيل، والبروز من غير حجاب أمام غير المحارم.

كما نَصَّت تلك الكتب على أنَّ فاعلات تلك المحرمات يُعاقبنَ يوم القيامة، حيث تُنزع عنهن الزينة والملابس الجميلة، ويظهرن قُرْعًا جزاء ما كشَفْنهُ من شعورهن، وتكوى أجسادهن بالنار لما أبدَيْنهُ من جمالهن ..

ولا شك أن تلك التوجيهات والأوامر، تحمل في ثناياها تربية علىلفضائل، فضلًا عما فيها من زواجر عن ارتكاب أسباب الغواية ومقدمات الفساد. ولن تجدَ في التشريعات البشرية كلها ما يداني دين الله تعالى في الدعوة إلى الفضائل، ومحاربة الرذائل، حفاظًا على الأمة من السقوط، وصيانة لها من التَّرَدِّي والهبوط.

(1) سفر التكوين، الإصحاح الثامن والثلاثون / 11 ــــ 14.

(2) سفر إشعياء، الإصحاح الثالث / 14 و 16 ــــ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت