ــ إنجيل لوقا: وكُتب بعد رفع السيد المسيح بعشرين سنة. ولوقا ليس من تلاميذ السيد المسيح، ولا من تلاميذ تلاميذه، ولم يَر السيد المسيح في حياته، بل كان يهوديًا متعصبًا على المسيحية.
ــ إنجيل يوحنا: وكتب بعد رفع السيد المسيح باثنتين وثلاثين سنة.
ورغم تناقض هذه الأناجيل واضطرابها، واختلافها فيما بينها ــ نتيجة التحريف والتبديل ــ إلا أنَّ فيها قلة من النصوص تتفق في مضمونها مع ما في القرآن الكريم، مما يُطَمئن القلب إلى أن يد التحريف والتبديل لم تمسَّ هذه المضامين العامة، بغض النظر عن العبارات التي صاغ بها أولئك التلاميذ تلك المعاني الربانية.
والحجاب الذي نتحدث عنه أحد هذه المعاني التي اشتمل عليها الإنجيل، وكان معروفًا ومطبقًا في تلك الأيام التي سادت فيها الشريعة المسيحية التي بشَّر بها السيد المسيح «عيسى بن مريم» صلوات الله تعالى وسلامه عليه. وكيف لا يكون ذلك وهو فضيلة خلقية، ووقاية اجتماعية.
وما أكثر ما حفلت الشريعة المسيحية ــ قبل تحريفها ــ بأمثال تلك الفضائل، حيث اعتنت بالجوانب الخلقية عناية كبيرة.
ولعل تلك العناية المتميزة بهذه الجوانب الخلقية ترجع إلى طبيعة بني إسرائيل الذين نزلت عليهم تلك الشريعة، وما جُبلوا عليه من فساد الطبع، وسوء الخلق، والاستهتار بالقيم .. {وَالله يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41] .
فقد جاء في رسالة «بولس» الأولى إلى أهل «كورِنْثُوس» التنفير من كشف المرأة عن رأسها، وعقوبة من لا تستره بقص شعرها.
قال: «كل امرأة تصلي أو تتنبأ ورأسها غير مغطّى، فتشين رأسها لأنها والمحلوقة شيء واحد بعينه. إذ المرأة إن كانت لا تتغطَّى فَلْيُقصَّ شعرها وإن كان قبيحًا بالمرأة أَنْ تُقصَّ أو تحلق فَلْتتغَطّ» [1] .
ويقول أيضًا: «احكموا في أنفسكم. هل يليق بالمرأة أن تصلي إلى الله وهي غير مغطاة» [2] .
ولم تقف تعاليم المسيحية عند هذا الحد، بل نقرأ في الإنجيل نهيَ النساء عن سؤال الرجال، وعند حاجتهن إلى شيء من العلم فليسألن رجالهن.
جاء في الرسالة السابقة: «لِتصمُت نساؤكم في الكنائس، لأنه ليس مأذونًا لهن أن يتكلمن، بل يخضعن كما يقول الناموس أيضًا. ولكن إن كنَّ يُردْن أن يتعلمنَ شيئًا فليسألنَ رجالهن في البيت، لأنه قبيح بالنساء أن تتكلم في كنيسة» [3] .
(1) الرسالة الأولى لبولس إلى أهل «كورِنثوس» ، الإصحاح الحادي عشر / 4 ــــ 6.
(2) الرسالة الأولى لبولس إلى أهل «كورِنثوس» ، الإصحاح الحادي عشر / 13 ــــ 14.
(3) الرسالة الأولى لبولس إلى أهل «كورِنثوس» ، الإصحاح الرابع عشر / 34 ــــ 35. و «الناموس» هو: الوحي.