فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 297

قال البروسوي: «وكنَّ ــ أي النساء ــ قبل نزول آية الحجاب يبرزن للرجال» [1] .

وقال الزمخشري: «وكان النساء في أول الإسلام على هِجّيراهنَّ في الجاهلية مبتذلات، تبرز المرأة في درع وخمار» [2] .

وسبب ذلك أنها لم تؤمر إلى ذلك الوقت بالحجاب. غير أن الخمار الذي كانت تخرج به لا تغطي به صدرها ولا تستر به ذوائبها.

وقد استمر الحال على ذلك، إلى أن بدأت آيات الحجاب تنزل على رسول الله ^، فامتثل النساء أمر الله عز وجل بإيمان مطلق، واستسلام كامل، واحتجبنَ حجابًا تامًا بحيث لم يَبدُ من أجسادهن شيء، حتى كأنهن الغربان، من أكسية سودٍ يلبسنها.

وفوق هذا أحاط الإسلام المرأة بسياجٍ من العفة والحياء، فنهاها عن تمويه خِلقتها، وتوصيل شعرها، وكشف صدرها، والتبرج في ثيابها، وإبداء زينتها إلا ماظهر منها. هذا في الوقت الذي أباح لها أن تتزين لزوجها، وترك لها الحرية كاملة في أن تبدي زينتها لبعلها، فتتطيب، وتختضب، وتكتحل، وتلبس من الثياب أجملها وأرقها [3] .

وعلى مرِّ العصور اختلفت ملابس المرأة في أشكالها، وتباينت في عددها واتساعها، غير أنها بقيت محافظة على ستر جسمها، وعدم إبداء زينتها إلا ما كان منها من تَبذُّل فِي بعض المراحل.

جاء في موسوعة الحضارة العربية الإسلامية: «وحرصت النساء عند خروجهن إلى الطريق العام على إخفاء وجوههن بحجاب أو برقع أسود اللون، تضعه المرأة بطريقة لا تُمكِّنُ أحدًا من رؤية وجهها، في حين تتمكن من رؤية كل مايحيط بها.

كذلك حرصت المرأة على تغطية الرأس والشعر، واستعملت لذلك الغرض الشاش، وهي عَصْبة تلبسها المرأة بحيث يكون أولها عند جبينها، وآخرها عند ظهرها ...

وتردد أيضًا في المصادر المعاصرة اسم «المقانع» التي تضعها النساء فوق رؤوسهن، وهي مناديل قد تستعمل كذلك في تغطية الوجه» [4] .

(1) تنوير الأذهان (3/ 250) .

(2) الكشاف 3/ 246. ومعنى «هِجّيراهن» أي: دأبهن وشأنهن.

(3) انظر: موسوعة الحضارة العربية الإسلامية 3/ 318.

(4) موسوعة الحضارة العربية الإسلامية 3/ 332 ــ 333 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت