فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 297

المبحث الثاني

ستر الوجه

اختلف العلماء في ستر الوجه عن الرجال الأجانب، فمنهم من قال بجواز كشفه، ومنهم من قال بوجوب ستره. ومنشأ هذا كله: اختلاف السلف في تفسير قوله تعالى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] .

وإليك بيانَ ذلك مع بعض الأدلة التي استند إليها كل فريق:

? القائلون بجواز كشف الوجه:

ذهب المتقدمون من الحنفية، والمالكية، وبعض الشافعية في القول المرجوح عندهم، والأوزاعي، إلى أن للمرأة أن تظهر وجهها وكفيها.

وحَدُّ الوجه: من منبت شعر الرأس إلى أسفل الذقن طولًا، وما بين شحمتي الأذنين عرضًا.

وأظهر ما استدل به هذا الفريق على ما ذهب إليه، الأدلة التالية:

1 ــ قول الله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] .

فقد ذهب من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر. ومن التابعين: سعيد ابن جبير، وعطاء، وعكرمة، والضحاك، وأبو الشعثاء، وإبراهيم النخعي وغيرهم، إلى أن ما ظهر منها هو: الوجه والكفان.

وعلى هذا التأويل يكون معنى الآية: ولا يبدين زينتهن إلا ما دعت الحاجة إلى كشفه وإظهاره، وهو الوجه والكفان [1] .

(1) انظر: تفسير ابن جرير (18/ 93 ــــ 94) ، وتفسير ابن كثير (3/ 283 (قد أخرج أثر ابن عباس مرفوعًا بسند جيد: ابن أبي حاتم، والبيهقي، وإسماعيل القاضي، كما في «عون المعبود شرح سنن أبي داود» (11/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت