المبحث الثاني
ستر الوجه
اختلف العلماء في ستر الوجه عن الرجال الأجانب، فمنهم من قال بجواز كشفه، ومنهم من قال بوجوب ستره. ومنشأ هذا كله: اختلاف السلف في تفسير قوله تعالى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] .
وإليك بيانَ ذلك مع بعض الأدلة التي استند إليها كل فريق:
? القائلون بجواز كشف الوجه:
ذهب المتقدمون من الحنفية، والمالكية، وبعض الشافعية في القول المرجوح عندهم، والأوزاعي، إلى أن للمرأة أن تظهر وجهها وكفيها.
وحَدُّ الوجه: من منبت شعر الرأس إلى أسفل الذقن طولًا، وما بين شحمتي الأذنين عرضًا.
وأظهر ما استدل به هذا الفريق على ما ذهب إليه، الأدلة التالية:
1 ــ قول الله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] .
فقد ذهب من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر. ومن التابعين: سعيد ابن جبير، وعطاء، وعكرمة، والضحاك، وأبو الشعثاء، وإبراهيم النخعي وغيرهم، إلى أن ما ظهر منها هو: الوجه والكفان.
وعلى هذا التأويل يكون معنى الآية: ولا يبدين زينتهن إلا ما دعت الحاجة إلى كشفه وإظهاره، وهو الوجه والكفان [1] .
(1) انظر: تفسير ابن جرير (18/ 93 ــــ 94) ، وتفسير ابن كثير (3/ 283 (قد أخرج أثر ابن عباس مرفوعًا بسند جيد: ابن أبي حاتم، والبيهقي، وإسماعيل القاضي، كما في «عون المعبود شرح سنن أبي داود» (11/ 162) .