فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 259

والاحتياط [1] ،وهكذا هو الطاغوت في حذر دائم وانتباه، فحشد القوة والتأهب بالسلاح دليل على خوفه من أن تتمرد الجماهير المظلومة والمقهورة عليه، فهو-لعنه الله-يعلم أنّه ظالم معتد أثيم.

وظهرت أهمية هذه القوة من خلال عمليات القتل والذبح والتعذيب في السجون وغيرها التي كان يُراد منها تركيع الجماهير وإخضاعهم لإرادة فرعون، إذ لولا تلك القوة لما استطاع فرعون تسخير الأغلبية من الجماهير في الأعمال الشاقة والمتعبة في مُقابل لقمة العيش والبقاء على قيد الحياة، كما أنّ القوة هي الأداة التي أرهبت النّاس وأجبرتهم على قبول ربوبيته المزعومة وألوهيته الكاذبة.

إنّ الواقع المرّ التي كانت تعيشه أغلبية الجماهير في ظلّ الظلم والطغيان جعل فرعون يحتاج إلى أدوات قمع جبّارة، بها يسكت الجماهير وبواسطتها له يخضعون، فكان له جيش جرّار ومخابرات مبثوثة هنا وهناك، وشرطة أُنيطت بها المهمّات. ولكي نقف على حقيقة قدراته العسكرية لا بدّ لنا من تتبع النّصوص القرآنية التي من خلالها نعرف أجهزة فرعون العسكرية وتشكيلاتها، وهي على النحو التّالي:

الجيش وهم جنود فرعون الذين يحملون السلاح، ويباشرون المعارك التي تخوضها الدّولة ضدّ فئة كبيرة ذات ثقل عسكري، وهو ما نُسمّيه بالجيش النّظامي، وهم الذين مهنتهم حمل السلاح، والمحافظة على وجود الدولة ككل، ودليل ذلك قوله تعالى:''فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا'' [2] .وقوله تعالى:''فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليمّ ما غشيهم'' [3] .وقوله تعالى:''واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنّوا أنّهم إلينا لا يرجعون'' [4] .وقوله تعالى:''فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمّ وهو مليم'' [5] .حيث تحدثت الآيات في مجملها عن استعمال فرعون جيشه وجنوده في مهمة ملاحقة بني إسرائيل بقيادة موسى عليه السّلام، وذلك عندما خرجوا من مصر سرا في جنح الظّلام، حيث لم يكن خروجهم في الأساس إلاّ لكونهم لا يستطيعون مجابهة جيش فرعون، ممّا يدلّ على كثرة عدده. وهذا ما يدلُّ عليه قول فرعون عن بني إسرائيل وهو يهمّ بملاحقتهم:''إنّ هؤلاء لشرذمة [6] قليلون'' [7] .وإنّما استقلهم مقارنة مع

(1) انظر: تفسير القرطبي (13/ 102) والدر المنثور (6/ 297) ومعاني القرآن (5/ 80) والثوري: أبو عبد الله، سفيان بن سعيد بن مسروق، (ت 161 هـ) ،تفسير سفيان الثوري، جزء واحد، ط 1،دار الكتب العلمية، بيروت،1403 هـ. (1/ 229) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (تفسير الثوري) وتفسير الواحدي (2/ 790) والفائق (3/ 235) وروح المعاني (19/ 82) .

(2) [يونس:60] .

(3) [طه:78] .

(4) [القصص:39] .

(5) [الذاريات:40] .

(6) الشرذمة القليل من النّاس .. والقطعة من الشيء تُسمّى شرذمة، والجمع شراذم .. وثياب شراذم أي أخلاق متقطعة. وانظر: لسان العرب، مادة: شرذم (12/ 322) .

(7) [الشعراء:54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت