فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 259

الظلم، ولأنّنا حملة السلاح نخوض معركة الحق إلى يوم القيامة، فمن قعد فليس منّا، فهو إلى جهنّم وبئس المصير.

إنّ القاعدين على رصيف الحياة لا أثر لهم ولا أثر لإيمانهم. فوجودهم وعدمه سواء، وذلك مناقض لحكمة الخلق، فنحن لم نُخلق عبثا، ولم نوجد للأكل والشرب وقضاء الحاجة وإشباع الغريزة! فمن قعد على الرصيف فقد تخلى عن وظيفته في هذه الحياة.

إنّ الإيجابية في هذا الدين تعني أن يظهر أثر حيٌّ للإيمان في واقع الحياة، وإنّ القاعدين لا يصنعون التاريخ ولا يديرون دفة الحياة؛ ذلك أنّ الحق لا يعمل بالفراغ، فلا بدّ أن يتمثل بمجموعة من النّاس، تقبل دفع الثمن في سبيله، ولو كانت عدالة المطلب تكفي لتحقيقه لما كانت التضحيات بالمال والنّفس. ومن عكس المسألة عاش في أمنية الشيطان؛ وذلك هو الإنسان السلبي (الذي يجنح في الغالب إلى الإنكماش والسلبية، ويؤثر العيش في خذلان وانطوائية وكسل ليظل دائما مع العاجزين والخالفين والمتخاذلين) [1] .

إنّ المعركة مع فرعون ليس فيها حياد، فالساكت فيها مُتنازل عن حقه ظالم للحق الذي أدركه. قد لا ننتصر عن قريب، ولكن لن يضيع الحق ما دام في الساحة من يحمله. وفي المقابل لن ننتصر أبدا ونحن قاعدون!

وختاما فهذا ثمرة جهد متواصل من محب لخدمة كتاب الله، وقد بذلت أقصى ما أستطيع لإخراج هذا البحث في أحسن صورة، فإن أصبت فبتوفيق من الله، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(1) أمير عبد العزيز، الإنسان في الإسلام، ط 1،دار الفرقان، مؤسسة الرسالة، عمان، وبيروت،1404 هـ-1984 م (153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت