فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 189

الإساءة، وبعضها لا يذكرها البتة، وبعضها لا يغضب، وبعضها يشتد غضبه فلا يزال يسترضى حتى يرضى، وبعضها عنده علم ومعرفة بأوور دقيقة لا يهتدي إليها أكثر الناس، وبعضها لا معرفة له بشيء من ذلك البتة، وبعضها يستقبح القبيح وينفر منه، وبعضها الحسن والقبيح سواء عنده، وبعضها يقبل التعليم بسرعة، وبعضها مع الطول، وبعضها لا يقبل ذلك بحال" [1] ."

ومن كل ما سبق يجب التأكيد على:

أن التماثل بين الإنسان وجماعات الدواب والطير، ليس تماثلًا تامًا؛ ولكنه تماثل أو تشابه في بعض الجوانب؛ لأن التماثل التام محال عقلًا وشرعًا.

أما عقلًا: فمعلوم وأما شرعًا، فإن الله عز وجل قد كرم بني آدم على سائر الكائنات، وفضلهم على كثير من خلقه، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء: 70 (.

ولو قلنا بالتماثل من كل وجه، لقلنا برفع التكليف عن بني آدم، شأنهم في ذلك شأن البهائم، والدواب، وهو محال شرعًا، وإنما المراد - والله أعلم - التماثل والتشابه السلوكي، والخلقي، والطبعي، كما سبق ذكره آنفًا.

ويدل على صحة هذا القول: حديث"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها" [2] فسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الكلاب أمة من الأمم أي في الخلق

(1) المصدر السابق ص: 163 بتصرف.

(2) أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن مغفل في كتاب الأحكام - باب ما جاء من أمسك كلبًا ما ينقص من أجره برقم ... (1489) وقال حديث حسن صحيح الجامع الكبير للإمام الترمذي 3/ 154.وأخرجه أبو داود في كتاب الصيد باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره برقم (2845) سنن أبي داود تحقيق شعيب الأرنؤؤط ومحمد كامل قروبللي 6/ 466 مؤسسة دار الرسالة العالمية ط خاصة 2009 م. وابن ماجه في سننه في كتاب الصيد باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية برقم (3204) 2/ 1069 سنن الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ابن ماجة تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي مطبعة دار إحياء الكتب العربية والنسائي في سننه كتاب الصيد باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها برقم (4280) 7/ 449، المجتبى من السنن المشهور بسنن النسائي، ط بيت الأفكار الدولية للنشر والتوزيع - الرياض. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 5322، وفي التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان برقم (5627) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت