فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 189

الروحي، وعلي استرجاع راحته النفسية، واستجماع قواه البدنية؛ حتى يتهيأ للعمل في النهار التالي وما يتطلبه ذلك من قيام بواجبات الاستخلاف في الأرض.

وقد ثبت بالتجارب العملية والدراسات المختبرية:

أن أفضل نوم الإنسان هو نومه بالليل، خاصة في ساعات الليل الأولى، وأن إطالة النوم بالنهار ضار بصحته؛ لأنه يؤثر علي نشاط الدورة الدموية تأثيرًا سلبيًا، ويؤدي إلي شيء من التيبس بالعضلات، والتراكم للدهون علي مختلف أجزاء الجسم، وإلي زيادة في الوزن، كما يؤدي إلي شيء من التوتر النفسي، والقلق وربما كان مرد ذلك إلي الحقيقة القرآنية، التي مؤداها أن الله تعالى قد جعل الليل سكنًا، وجعل النهار معاشا.

ثم إن هذا التبادل في اليوم الواحد بين ليل مظلم ونهار منير، يعين الإنسان علي إدراك حركة الزمن، وتأريخ الأحداث، وتحديد الأوقات بدقة وانضباط ضروريين للقيام بمختلف الأعمال، ولأداء جميع العبادات، وللوفاء بمختلف العهود والحقوق والمعاملات، وغير ذلك من الأنشطة الإنسانيه، فلو كان الزمن كله علي نسق واحد من ليل أو نهار، ما استقامت الحياة، وما استطاع الإنسان أن يميز من حياته ماضيًا أو حاضرًا أو مستقبلًا، وبالتالي لتوقفت الحياة، ولذلك يقول ربنا تبارك وتعالى في ختام الآية: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} الأنعام: 96 [1] .

3 - {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} (الأنعام: 97 (:

سبحان الله العظيم! قبل نزول القرآن الكريم، لم يكن أحد يميز بين الكوكب والنجم، أو يميز حقيقة كل منهما، أو عمل كل منهما،

(1) النجار، د. زغلول: من أسرار القرآن الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزى دلالتها العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت