فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 189

رغم أنه كان معروف تسمية الكواكب، ويراقبون تحركها وتحرك النجوم المعروفة؛ ليهتدوا بها، وإن من تأمل تخصيصه عز وجل النجوم بهذه الهداية دون القمر، رغم كونه أشد ضياء، وأقرب مسافة، ظهرت له حِكَم بديعة؛ فالقمر سريع الحركة، والتنقل في الليلة الواحدة، وخلال ليالي الشهر والعام، بخلاف النجوم التي تبدو أكثر ثباتًا في السماء، مما يجعل معرفة منازلها أيسر، والقمر يغيب من السماء، ويُفقَد ضياؤه في عدد من ليالي الشهر، بخلاف النجم الذي لا يُذهِب نُورَه إلا ضوء النهار، ونور الشمس، والقمر ينكسف، أما النجم فلا ينكسف، وعليه فإنه لا يمكن أن تكون الهداية إلا بالنجوم؛ لأنها الأصل في الإضاءة، فهي تضئ وترسل أشعتها على بقية الكواكب؛ لتضيئها وهي التي ترسل أشعتها على الأرض، فشمسنا نجم يضئ بذاته ذلك من النار التي ترسلها، فألسنة اللهب التي تخرج منها، تصل إلى مسافة نصف مليون كم، ولولا ذلك لما وصلت هذه الإضاءة من نارها الملتهبة [1] ، بل إن لذكر النجم دون غيره من الوسائل التي استخدمها الناس منذ القدم حكمة بالغة؛ إذ النجم متاح لكل إنسان في كل مكان، وفي كل ساعة من ساعات الليل، ولا يملك حجبه أحد، وتعلم الاهتداء به ميسر بينما تلك الوسائل غير متاحة لكثيرين، وقد يصعب استخدامها على كثيرين [2] .

ولقد خلق الله النجوم واختصها دون الكواكب مع أنها نيرات مثل النجوم وضياؤها يصل للأرض مثل ضياء النجوم في الليل، لأنها

(1) الصوفي، د. ماهر أحمد: الموسوعة الكونية الكبرى، 3/ 467.

(2) العمر، د. ناصر: وبالنجم هم يهتدون، محاضرة نشرت على موقع طريق الإسلام بالشبكة الدولية الإنترنت، بتاريخ 7/ 2 / 2009 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت