فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 189

وختامًا: لاشك أن للتفسير العلمي للقرآن الكريم، أثره الفعال في الدعوة الإسلامية من حيث أركانها وأساليبها وميادينها؛ لأن ربط القرآن الكريم بالحقائق العلمية المقطوع بثبوتها علميٌّا، بواسطة الكشوف الحديثة، أمر له أثره القوي في دعوة غير المسلمين، وذلك من خلال إثبات وجود الله تعالى، وإقامة الحجة على ذلك بالبراهين الكونية، التي لا ينكرها منصف أو صاحب عقل رشيد، وكما أن للتفسير العلمي للقرآن الكريم أثر في دعوة غير المسلمين، كذلك له أثره في تدعيم المؤمن بما يكون سببًا في زيادة إيمانه، وثباته على الحق واليقين، ولو أن جميع المشتغلين بالعلوم نظروا إلى ما تعطيهم العلوم، من أدلة على وجود الخالق، بنفس روح الأمانة والبُعد عن التحيز الذي ينظرون به إلى نتائج بحوثهم، ولو أنهم حرروا عقولهم من سلطان التأثر بعواطفهم وانفعالاتهم، فإنهم سوف يُسَلّمون دون شك بوجود الله، وهذا هو الحل الوحيد الذي يفسر الحقائق، فدراسة العلوم بعقل متفتح تقودنا بدون شك إلى إدراك وجود الخالق سبحانه [1] ، ولقد ظهر من خلال البحث أن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة جانب من جوانب الإعجاز لا يستهان به، وينبغي توظيف ما توصل إليه البشر لبيان الحق لهم كما قال الله سبحانه وتعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (فصلت: 53 (، ولكن مع أهمية الإعجاز العلمي غير أنه مسلك دقيق، ينبغي التبصر فيه والحيطة والحذر في عرضه، ذلك أنه يتعلق بتفسير الوحي من القرآن والسنة، وتفسيرهما كما لا يخفى له أسس وقواعد، إذ ليس كل من شاء أن يفسر الوحي بما يراه فعل، ومن هنا كان للإعجاز العلمي الذي هو فصل من التفسير العلمي - بل هو أهم فصوله - ضوابط لا بد من الأخذ بها، كي لا يكون هذا التفسير

(1) إبراهيم، د. فايز عبد العزيز: أثر التفسير العلمي في أركان الدعوة أثره على الداعية،، بتصرف واختصار، بحث بمجلة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة العدد الثالث عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت