قولًا في كتاب الله بغير علم، ومن أجل أن يحقق الغاية منه دون مساس بمصداقية الوحي وثبوته وقدسيته [1] ، ولقد ظهر من خلال العرض السابق للبحث من خلال شقيه النظري والذي تمثل في التأصيل للتفسير بالمكتشفات العلمية الحديثة وموقف العلماء منه قديمًا وحديثًا وشقه العلمي وذلك بالتطبيق على سورة الأنعام من خلال عرض تفاسير المفسرين وعلماء العلم الحديث بأنه لا تعارض بين التفسير وما وصلت إليه أبحاث العلماء ومكتشفاتهم، فالتطور العلمي الحديث قد ترك آثارًا على الفكر البشري لا تنكر، بل فرض نفسه على لغة التخاطب اليومية في مختلف أنحاء المعمورة، وأصبح وسيلة من وسائل الدعوة القوية بل والمؤثرة في هذا العصر، وأصبح مجالًا خصبًا أخاذًا من أساليب التبليغ والبيان لدين الله عز وجل، ومن هنا يصبح التأكيد على أهمية تدريس الإعجاز العلمي والمكتشفات العلمية للدعاة والعاملين في حقل الدعوة الإسلامية وتذويدهم بالمراجع والأبحاث اللازمة لصقل علومهم في هذا المضمار، وعقد الدورات المتخصصة لهم بشكل دوري لإطلاعهم على مستجدات العلم وتجديد المعلومات، على أنه يجب التأكيد على أهمية خضوع الكتابة في مجال الإعجاز العلمي لضوابط معينة تقيها شرور الدخلاء والملبسين من ذوي الأهواء والجهالة المغالين في التفسير المادي أو المفتونين بالمستجدات والتي يتلقفون أي قول ليطوعوا الآيات له ويلوون عنق النصوص لتخدم أغراضهم وأهواءهم حتى وإن كان المقصد طيبًا لكن الغاية لا تبرر الوسيلة فمحال أن نخضع نصوص الكتاب أو السنة النبوية المطهرة للعلوم المادية لتحملها ما لا تحتمل ولكن إن اتفق النص مع حقيقة علمية ثابتة أظهرنا وجه الإعجاز وبيناه [2] ومن هنا نقول إنه من المهم جدًا أن يراجع كل ما كتب
(1) اليحى د. فهد عبد الرحمن: الإعجاز العلمي ضوابط وحدود،، بتصرف بحث بمجلة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة العدد الخامس عشر.
(2) ابن بيه، عبد الله بن محفوظ: من ضوابط الإعجاز العلمي،، بتصرف واختصار، بحث بمجلة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة العدد العاشر.