كونها حقيقة وذهب إليه الكثيرون، ولكن يبقى ثَمَّ خلاف في وصفها بذلك، وحينئذ فيبقى احتمال تغيرها، وإذا تغيرت وقد فسر النص بها قبل التغير أنتج ذلك زعزعة النص عن دلالته وإعجازه والشك فيه، فالحقيقة العلمية مهما كانت قطعيتها فهي قابلة للتطور، وقد لوحظ ذلك في تاريخ العلوم، ووصف الشيء بأنه حقيقة، يمكن القول بأنه وصف نسبي، قد لا يعني القطع بكل حال، ولدى كل من أطلق هذا المصطلح على نظرية ما، ومهما يكن، فهي حقيقة ترجع إلى علم البشر القاصر [1] .
وختامًا أقول: بعد هذا العرض النظري والتطبيق العملي على سورة الأنعام جمعًا بين ما أثر عن المفسرين وما توصل إليه علماء العلم الحديث، إنه لا يمكن أن يقع تعارض مطلقًا بين حقائق العلم والقرآن الكريم؛ فالقرآن الكريم قطعي في ثبوته، وحقائق العلم قطعية في وقوعها، ولا يمكن لقطعي أن يعارض قطعيًا.
ثم إن التفسير العلمي قد ظهر من خلال التطبيق العملي على سورة الأنعام بكونه، منهج من مناهج دراسة القرآن الكريم والكشف عن معانيه، والتأكيد على أنه برهان صدق للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإقراره لا يعني إغفال غيره من المناهج بل إن القرآن الكريم جدير بأن نجتهد له في إنشاء مناهج جديدة ترشد إلى هداياته، وتكشف عن غاياته بقدر الطاقة البشرية.
وبعد: فلا أدعي كمالًا فيما كتبت، ولكن حسبي من ذلك ما بذلته من جهد لم أدخر فيه وسعًا، فإن كان صوابًا فمن الله وله الحمد والمنة، وإن كان من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله تعالى مما زل به القلم أو أخطأ به اللسان.
(1) اليحى، د. فهد عبد الرحمن: الإعجاز العلمي ضوابط وحدود،، بتصرف بحث بمجلة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة العدد الخامس عشر.