فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 189

ترجع بدايات ظهور التفسير العلمي للقرآن الكريم إلى القرن الخامس الهجري، وتحديدًا إلى الإمام أبي حامد الغزالي [1] - رحمه الله: يظهر للباحثين أن الإمام الغزالي، قد روج للتفسير العلمي في أكثر من مصنف له، كما جاء في إحياء علوم الدين وجواهر القرآن، كما أنه هو الذي دافع عن هذا الاتجاه، ودعا إليه بقوة، بل يعد الغزالي - رحمه الله- واضع الأسس النظرية للتفسير العلمي للقرآن الكريم حيث قال:"العلوم كلها داخلة في أفعال الله عزَّ وجلَّ وصفاته، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته، وهذه العلوم لا نهاية لها وفي القرآن إشارات إلى مجامعها والمقامات في التعمق في تفصيله راجع إلى فهم القرآن" [2] . وزاد الغزالي - رحمه الله- في إيضاح تأييده للتفسير العلمي في كتابه، جواهر القرآن حيث سمى الفصل الخامس منه: كيفية انشعاب سائر العلوم من القرآن، فذكر علوم الطب والنجوم، وهيئة العالم وهيئة بدن الحيوان، وتشريح أعضائه، ثم مثّل ببعض الآيات التي لا يتم تفسيرها في رأيه إلا بمعرفة بعض العلوم: كعلم الطب في قوله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (الشعراء: 80 (، وعلم الهيئة والفلك في قوله تعالى:

{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} (يس: 39 (، وقوله تعالى: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} (الحج: 61 (، وقوله: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} يس: 38 [3] .

وخلال القرن السادس برز الإمام الفخر الرازي [4] - رحمه الله: وهو علم من أعلام التفسير العلمي، فإن كان الغزالي يعد واضع الأسس النظرية

(1) الغزالي، محمد بن محمد بن محمد الطوسي أبو حامد، حجة الإسلام، فيلسوف متصوف، له نحو مائتي مصنف، ولد سنة 1450 هـ، وتوفي سنة 505 هـ، الزركلي، خير الدين الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمتعربين والمستشرقين 7/ 22.

(2) الغزالي محمد بن محمد بن محمد الطوسي: إحياء علوم الدين 1/ 289، دار المعرفة- بيروت 2004 م.

(3) الذهبي د. محمد حسين: التفسير والمفسرون، 2/ 349، بتصرف، مكتبة وهبة بالقاهرة، ط 7، سنة 2000 م.

(4) الرازي، محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين بن علي التميمي، المشهور بفخر الدين الرازي إمام مفسر شافعي صاحب التفسير المشهور مفاتيح الغيب المتوفى سنة 606 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت