فإن الرازي هو المطبق لكل ما استحدث من ثقافات في البيئة الإسلامية على آيات القرآن الكريم، من خلال تفسيره الكبير مفاتيح الغيب، لدرجة أن وصفه بعض العلماء بقوله:"لقد قال الفخر الرازي كل شيئ في تفسيره إلا التفسير" [1] .
وقد شدد الرازي كثيرًا على من لا يرى هذا التوجه، ووصفهم بالجهل والحمق، فقال:"ربما جاء بعض الجهال والحمقى وقال: إنك أكثرت في تفسير كتاب الله تعالى، من علم الهيئة والنجوم، وذلك على خلاف المعتاد، فيقال لهذا المسكين: إنك لو تأملت في كتاب الله عزَّ وجلَّ، حق التأمل لعرفت فساد ما ذكرته" [2] .
وفي القرن الثامن الهجري ظهر بدر الدين الزركشي - رحمه الله- بتأييده القوي للتفسير العلمي، حيث عقد فصلًا في كتابه البرهان في علوم القرآن عنوانه: في القرآن علم الأولين والآخرين، قال فيه:"وفي القرآن علم الأولين والآخرين وما من شيء إلا ويمكن استخراجه منه لمن فهّمه الله تعالى" [3] .
ثم جاء دور الإمام السيوطي [4] - رحمه الله-: ليتابع من سبقه من دعاة التفسير العلمي للقرآن الكريم، ويؤكد على تأييده التفسير العلمي فيقول،
(1) هذه المقولة تقال على سبيل المبالغة وليست صحيحة في حقيقتها وأنكرها كثير من المفسرين كما قال أبو حيان في تفسيره عند تفسيره للآية الثالثة من سورة البقرة ناعيًا على من قالها"حكي عن بعض المتطرفين من العلماء أنه قال: فيه كل شيء إلا التفسير"أبي حيان، البحر المحيط 1/ 547.
(2) (الرازي فخر الدين: التفسير الكبير أومفاتيح الغيب دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت 14/ 274، ط 1، 1981 م.
(3) الشدي د. عادل بن علي بن أحمد: التفسير العلمي للقرآن الكريم جذوره والموقف منه، ص:24، بتصرف.
(4) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري، إمام حافظ مؤرخ أديب ولد سنة 849 هـ صاحب التصانيف الكبيرة وأشهرها الإتقان في علوم القرآن بلغت مؤلفاته أكثر من 600 مؤلف وتوفي سنة 911 هـ الزركلي، خير الدين الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمتعربين والمستشرقين 3/ 301 والداودي محمد بن على بن أحمد: طبقات المفسرين للداوودي مقدمة/3.