أوظنية؟ فإن قال: في مسائل ظنية؛ قلت: فالمسائل الظنية الاجتهادية سواء كانت علمية أو عملية، هي من الأمور التي لا يُعنَّف فيها على المخالف، إنما يُبّين فيها الحق بدليله، ولا يُحكم على المخالف بالضلال أو البدعة ونحو ذلك، وهذا هو الذي سبق نقله عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.
وإذا لم يقر الشيخ بأن الخلاف قد يقع في المسائل العلمية بين أهل السنة؛ فما سبق نقله عن شيخ الإسلام يرد عليه، والله أعلم.
5 -نصيحة الشيخ - أصلحه الله - لي بعدم الاغترار بالذين ينادون بأدب الخلاف، فإنهم يسيئون الأدب مع أهل السنة.
أقول: ليسوا سواء، والله حكم عدل، ويحب العدل في الحكم على الناس، وأهل السنة هم أهل العدل في الحكم على الخلق، قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في"الجواب الصحيح" (1/ 22) ط/ المدني:"ولما كان أتباع الأنبياء هم أهل العلم والعدل؛ كان كلام أهل الإسلام والسنة مع الكفار وأهل البدع بالعلم والعدل، لا بالظن وما تهوى الأنفس. . . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، رجل علم الحق، وقضى به؛ فهو في الجنة، ورجل علم الحق، وقضى بخلافه؛ فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل؛ فهو في النار"رواه أبو داود وغيره."
قال: فإذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض -إذا لم يكن عالمًا عادلًا- كان في النار؛ فكيف بمن يحكم في الملل والأديان، وأصول الإيمان، والمعارف والإلهيات، والمعالم الكلية، بلا علم ولا عدل؟".ا. هـ. وذكر شيئًا من حال أهل البدع والكفار."
نعم، هناك من هؤلاء من وصفهم الشيخ بإساءة الأدب مع أهل السنة، وقد حذرت من هؤلاء -ولله الحمد- كما في الفقرة (197) من الكتاب المطبوع، فقد قلت في ذم من يتكلم بالموازنات من غير الضوابط المعروفة:"فأرى كثيرًا ممن تكلم بقاعدة الحسنات والسيئات، أو الموازنة، أو الاعتدال في تقويم الرجال، أنهم استدلوا بأدلة واهية كبيت العنكبوت، وما فَهِم سلف الأمة منها فهمهم، ومع ذلك لم يلتزموا -أي لم يوفوا- بقاعدتهم مع مخالفيهم من أهل العلم والسنة، فإنهم إذا ذكروهم؛ ما ذكروا إلا"