الأول: أنني إذ أرد على الشيخ ربيع - أصلحه الله- فليس معنى ذلك أنني أنسى جهوده السابقة في نصرة الحق - قلَّت أو كثرتْ -، إنما أرد -فقط- عليه فيما أعتقد أنه أخطأ فيه، لا فيما أصاب فيه، فإن ما أصاب فيه جزء من دعوتنا، ننافح عنه -وإن تخلَّى عنه الشيخ ربيع يومًا من الأيام -، لأننا ننصر -بالقصد الأول- الحق، لا الشيخ ربيعًا، وليس المقصود من ردي؛ الانتصار لنفسي، مع أني لو فعلت ... - دون تجاوز -؛ لما كنت ظالمًا، لأن الشيخ قد ظلمني بما قد ملأ نبأُه السهل والجبل، إلا أن الله عزوجل خيّر المظلوم، وأرشده إلى التي هي أحسن، فقال تعالى: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله، إنه لا يحب الظالمين، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) فاخترت -ولله الحمد- العفو والصفح.
ولولا أن الشيخ - أصلحه الله- أوهم بعض الناس أن الدافع لهجومه مسائل علمية؛ لما اشتغلت بذلك، ولكن من باب"إنها صفية"شرعت في هذا الجواب وغيره -إن شاء الله تعالى-.
فلا يشمت حاسد بهذا الرد، قائلًا: دعهم يكأل بعضهم بعضًا!! فإن ذلك يدل على سفه في عقله، فإن الواجب عليه أن يتأمل في كلام الطرفين ويشهد للحسنة بأنها حسنة، وعلى السيئة بأنها سيئة، وينصر صاحب الحق، ويردع المبطل - إن استطاع - فإن لم يفعل؛ فقد نادى على نفسه بمخالفة التي هي أقوم.
وكذلك فلا يجازف متهور، ويرميني بما يسوِّد وجهه في الدارين، فإني لا أبالي بذلك -ولله الحمد- كما لا يطمع متربص في دعوتنا، فنحن قوم نحب الدليل، وإن خالف من خالف، ونسأل الله الثبات والصدق في ذلك.
وإن من سوء الظن بطلاب العلم، أن يظن أحد أن الاختلاف مع الشيخ ربيع - هداني الله وإياه - معناه أننا نتركه ونذهب إلى دعوة فلان، أو الجماعة الفلانية المعادية له، سواء كانت على الحق، أو على الباطل!!!