ولو سلمنا بأن كلمة:"غيظًا"تحتمل هذا وذاك، فكيف نترك الصريح من كلام ابن القيم - رحمه الله- بل وهو ينقل عن شيخه شيخ الإسلام رحمه الله- أن الإغلاق يشمل الغضب والجنون والإكراه، وكل ما يكون سببًا في عدم القصد، كما مر في"مدارج السالكين" (1/ 209) ؟
6 -الغضب درجات، وحكمي في الكتاب بإعذار الغاضب؛ مرادي منه الغضب الذي يصل إلى الإغلاق، وقد عبّر الإمام ابن القيم مرة بقوله:"الغضب الشديد"، ومرة بقوله:"الغضب"ومع ذلك فالمقصود حالة الإغلاق، كما فسّر كلامه -رحمه الله- به في غير موضع.
7 -ومع هذا كله -أي مع أن الدليل يشهد لي لا عليّ- فإني حذفت كلمة"الغضب الشديد"وأخذت بكلام الشيخ - أصلحه الله- وإن لم يكن قوله ملزمًا، كما في الفقرة رقم 28 وانظر الكتاب بجميع طبعاته، فهل بعد هذا كله أكون معاندًا، متعالمًا، قليل العزم، غير متواضع؟!!!
الحق يقال: إن من وفقه الله سبحانه وتعالى للإنصاف، فقد وفق لخير عظيم، ومن حرم الرفق؛ فقد حرم على نفسه الخير، والله المستعان.
( [15] قال الشيخ - أصلحه الله- في ص 6:"4 ص 32 س 2 من أسفل، قلتم:"وأصحاب البدع المكفرة، فليسوا من هذه الفرق""
ثم قال في الحاشية برقم 7:"كلامه هكذا بدون احتراز، وقد استفاد مني هذه الملاحظة، فأضاف قوله:"الذين حكم عليهم أهل العلم بأنهم كفار كذلك، على تفاصيل معروفة عند أهل العلم"قال:"ولا أدري هل هذا مما اقتنع به، أوْ لا؟".ا. هـ."
والجواب من وجوه -بمشيئة الله تعالى-:
1 -عبارتي في الكتاب في الفقرة 68 - قبل الإضافة-:" وهذه الفرق الهالكة؛ فرق مسلمة، وأمرهم إلى الله، وأما المشركون وأصحاب البدع المكفِّرة؛ فليسوا من هذه الفرق".ا. هـ.
2 -أن العلماء يطلقون أحكام العموم، وأما عند تنزيلها على المعين؛ فلا بد من استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، فلا يلزم من قولي:"البدع المكفرة"أنني أكفِّر كل من قال بها، قبل استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، كيف وقد صرحت بهذه القاعدة -أعني