فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 191

لظهور الفرق بين الخالق والمخلوق، لكن باعتبار الصفة -من حيث هي صفة- فكل صفة كمال فهي ثابتة لله سبحانه وتعالى، فالأكل والشرب بالنسبة للخالق نقص، لأن سببها الحاجة، والله تعالى غني عما سواه، لكن هما بالنسبة للمخلوق كمال، ولهذا إذا كان الإنسان لا يأكل، يقولون: هو اليوم مريض، أو متغيِّر، هذا نقص، لكن بالنسبة للخالق كمال.

وقال: النوم بالنسبة للخالق نقص، وللمخلوق كمال، فظهر الفرق، التكبر كمال للخالق، ونقص للمخلوق، لأنه لا يتم الجلال والعظمة إلا بالتكبر، حتى تكون السيطرة كاملة، لا أحد ينازعه، إلخ ما قال رحمه الله.

فهذا الإنتقاد من الشيخ ربيع -وفقه الله- انتقاد غير صحيح، وأنا مسبوق بقول جبل من جبال العلم في هذا بعينه، فما وجه الانتقاد؟

وقاعدة:"أنه ليس كل كمال للمخلوق، كمالًا للخالق، وأن الكمال المطلق للمخلوق، كمال للخالق، -كالعلم مثلًا-"قد ذكر نحوها شيخ الإسلام، كما في"مجموع الفتاوى" (3/ 297) وذكرها أيضًا شارح"الطحاوية" (1/ 88) ط/ مؤسسة الرسالة.

وما استدل به الشيخ من الآية؛ ليس في موضع النزاع، فإن الله عزوجل ذمّ من استحب الحياة على الآخرة، وليس في ذلك؛ أن الأكل والشرب والنوم، مما يعاب به الإنسان مطلقًا، ومشاركة الحيوانات في ذلك؛ لا يلزم منها ما ذهب إليه الشيخ، فالحيوانات أيضًا لها سمع وبصر، وهذا بخلاف سمع الإنسان وبصره، والسمع والبصر للمخلوق؛ ليس كما هو للخالق سبحانه، فلا أرى ثمرة مما استدل به الشيخ- هداه الله - والعلماء لم ينتقدوا عليّ هذا الموضع عند مراجعة الكتاب.

[13] (قال الشيخ - أصلحه الله-:

2 -ص 22 س 5، حيث قال:"ومن كان ذا أمل في الدنيا؛ فليغلب جانب الرجاء .... إلخ".

قلت: في هذا نظر، إنما يكون هذا عند الاحتضار، والإشراف على مغادرة الدنيا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا يموتنَّ أحدكم، إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى" (مسلم 7160) ، وانظر"شرح النووي لمسلم" (17/ 209 - 210) .اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت