هذا في كتبهم، مع أن هذا يجري كثيرًا على لسان الشيخ - هداه الله- إذا تحدث عن نفسه، كما لا يخفى على من له به معرفة!! وإدخال ذلك في الكتب شيء أكثر غرابة، مما يجعل القاريء يشك -أحيانًا- في أن هذا من كتابة الشيخ ربيع أم لا؟ فأما من يعرف أسلوبه، فإنه لا يشك في كون هذا كلامه، لكن بقي التنبيه على لزوم غرز العلماء، وازدراء النفس ما أمكن، لما لذلك من الأثر في التواضع، وإنصاف الغير من النفس، والشيخ -وفقه الله- يكثر من رمي غيره بالتعالم، وعدم التواضع، والإشادة بالنفس وبالمؤلفات، وغير ذلك، وما أظن إكثاره من هذا اللفظ، ينجيه من شيء من ذلك، وإن كان هذا الأمر أمرًا يسيرًا بالنسبة لما ظهر من الشيخ، إلا أن التنبيه عليه لا يخلو - أيضًا - من فائدة، والله أعلم.
7 -دعواه في أول هذا الانتقاد أنني طبعت الكتاب عدة مرات، وفيه من المخالفات الضارة، فمما سبق يظهر لك وهاء وسقوط هذه الدعوى، وما سيأتي -إن شاء الله- يزيدك بصيرة بذلك، والله أعلم.
وبعد هذا الجواب، فلا أرى صحة ما طلبه الشيخ - هداه الله- من حذف ما كتبته على غلاف الكتاب، مما يدل على مراجعة وتقديم جماعة من كبار العلماء وغيرهم، وكذا لا أرى حذف مقدمات بعض العلماء، فإن هذا كلام لا دليل عليه، ولم يستطع الشيخ - أصلحه الله- أن يقيم دليلًا واحدًا على قوله، والفضل في ذلك لله وحده.
سأجيب عن هذا وغيره مما كتبه الشيخ قبل ذلك -إن شاء الله تعالى- في جواب مستقل، فنظرة إلى ميسرة.
وباختصار هنا، فإني أدين الله بأن أخبار الآحاد إذا حفتها قرائن، فإنها تفيد العلم النظري الاستدلالي، كما قرره غير واحد من العلماء، بل إن بعضها قد يضطر سامعه للجزم بأنه من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مثل حديث:"إنما الأعمال بالنيات "وغير ذلك، وإلا أفادت أخبار الآحاد غلبة الظن، ومن هذه القرائن: تلقي الأمة للحديث بالقبول، سواء كان في"الصحيحين"أو خارجهما، أو كان حديث الآحاد في باب الصفات، أو نحو ذلك مما هو معروف عند أهل العلم، فإنه يفيد