السرور على قلب الشيخ بكلمة -ليست حقًا- فتوبقنا في نار جهنم، أو نتجرع غصتها في الدنيا قبل الآخرة، ومن أحب شيئًا في غير الله عُذِّب به، أو سُلِّط عليه، ثم أين نحن من قول الله عزوجل: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) ومن قوله تعالى: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا) ولاشك أن هذا حالنا إذا اجتمعنا على غير الحق -والعياذ بالله-.
فلما كان هذا الحال موجودًا؛ رأيت أن أحذر في كتابي: -"السراج الوهاج"- من طائفتي الإفراط والتفريط، وأعرض هذا على العلماء، ليكون هذا أوقع في نفس القاريء، لكن الشيخ لا يعجبه إلا أن أبالغ في ذم أهل التفريط، أما أهل الإفراط -الموجودون الآن ومنهم أتباعه ومقلدوه- فيا ويل من تكلم فيهم، فإن الشيخ سيغار ويثأر لهم، كما يثأر الليث الحرب، ولكن نقول للجميع: ارْبَعوا على أنفسكم، فإنكم لن تخرقوا الأرض، ولن تبلغوا الجبال طولًا، واعلموا أننا واثقون بأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، وأن الحق لا يموت بالصياح والضجيج، فإنه كاللبن يخرج من بين فرث ودم، وما تزيدنا أعمالكم إلا بصيرة بالحق، ورجاؤنا في الله عزوجل، أن تفيئوا إلى الحق، وأن ينصر الله بالجميع دينه، إنه على كل شيء قدير.
[36] (قال الشيخ - أصلحه الله- في ص 10:
24 -"ص 59 الفقرة نفسها، قولكم -بارك الله فيكم-:"الواجب أن يُعطى كل شيء قدره من المدح والقدح"أقول:"أنتم لا تقولون بوجوب الموازنات، بل ترون ذلك بدعة، لكن قد يستغل كلامك هذا من يرى وجوب الموازنات المبتدعة".ا. هـ. ثم قال في الحاشية برقم 19 معلقًا على قوله:"أنتم لا تقولون بوجوب الموازنات":"أي كما يدعي، ولكنه بخلاف ذلك، وقد ظهر لي ولغيري ذلك منه ظهورًا جليًا لا يشك فيه إلا من لا فهم له، ولا يدافع عنه إلا مكابر".ا. هـ."
قلت: والجواب على الشيخ - هداه الله- من عدة وجوه -إن شاء الله تعالى-:
1 -يجب قبل الخوض في مدح الموازنات أو ذمها، أن اسأل الشيخ: ما هو منهج الموازنات؟ وهل كل الموازنات مذمومة؟ فإن لم تكن كذلك، بل وفيها مذموم