فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 191

وممدوح؛ فهل من الممكن أن تضع لنا حدًا فاصلًا -وتقيم الدليل على قولك- يُوضح لنا هذه من تلك؟ وتحديد هذا بدقة، قبل الخوض في المسألة قبولًا وردًا؛ متعين، فإن الخوض في المسألة قبل ذلك؛ يورث الشقاق، ويزرع الأحقاد، ويبعثر الجهود والأوقات، وربما كان الخلاف لفظيًا، فهل عند الشيخ تعريف للمنهج المذموم للموازنات، إلا ما هو معروف -عندنا- وهو القول بوجوب أو تحتم ذكر حسنات المبتدع مطلقًا، وأنك لا تذكره بسيئة؛ إلا وذكرت معها ما عنده من الخير، وأن هذا مقتضى العدل والإنصاف -عند القائلين بذلك-؟! هذا الذي نعرف نكارته، ونبطل إطلاقه، ونطلق بطلانه، وننقض أدلة أربابه، أما من يقول: بأن إطلاق الوجوب باطل، بل في بعض الحالات لا يجوز ذكر حسنة بعض أهل البدع، لأن ذلك يؤدي إلى إحسان الظن بهم، والاغترار بطريقتهم، ويؤول الأمر إلى اعتناق مذاهبهم؛ فكيف يُرمَى هذا بمنهج الموازنات الباطل؟! ومع هذا فقد يَذكر حسنات بعض أهل البدع لمصحلة شرعية، والشيخ نفسه -نظريًا في بعض الأحيان- لا يمنع من هذا، كما في بعض كتبه، فما وجه الإنكار إذا على من يقول بهذا كله؟! ومرجعه في تقدير المصلحة والمفسدة، وما يؤول إليه المدح أو القدح، كل ذلك باعتبار المنهج السلفي، لا على سبيل التلاعب والتشهي، علمًا بأن هناك أدلة تدل على ذلك، فإذا استعملت الموازنات بهذه الضوابط الشرعية، وعلى طريقة السلف المرضية، فما هو وجه الطعن في سالك هذا المسلك؟ وهذا بعينه هو ما قررته في كتابي هذا:"السراج الوهاج"كما هو في الفقرة 197 في جميع الطبعات، والذي أقره بقية العلماء الذين اطلعوا على الكتاب.

2 -أطلق الشيخ -هداه الله- في ص 11 من"انتقاده"أن قولي:"والواجب أن يُعطى كل شيء قدره من المدح والقدح"أن هذا قول مني بوجوب الموازنة بين الحسنات والسيئات، في الكلام على أهل البدع، وأن أي كلام من كلامي بخلاف هذا، أو تقييده وضبطه، فإنما هو تمويه وتلبيس إلخ.

وعلى كل حال: فلا تستفزني -إن شاء الله تعالى- هذه التهاويل والافتراءات التي لهج بها هذا الرجل، كما أنها لا تهزني إلا بالحق، لكني سأنقل عدة مواضع من كلام أهل العلم، تدل على صحة قولي بإعطاء كل شيء حقه من المدح والقدح، وأما تفصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت