الأمر، فأسأل الله أن ييسر لي وقتًا، وأن يقوي عزمي على كتابة كتاب مستقل في منهج أهل السنة في التعامل مع أهل البدع في هذا الباب، أبين فيه الفرق بين دعوة السلف وأتباعهم من علماء هذا العصر، وبين دعوة الشيخ ربيع -هدداه الله- في هذه الجزئية، كما سأبين فيه -إن شاء الله تعالى- مواضع الإصابة عنده في ذلك، وإن شنع عليه بعض مخالفيه، فالحق أحق أن يتبع؛ وقبل ذلك أريد أن أوضح للقاريء الكريم، أن المراد بقولي:"والواجب أن يُعطى كل شيء قدره من المدح والقدح"أي قدره الشرعي، فلا يزاد في أحدهما بدون حق، ولا يُذكر أحدهما إلا حيث يجيز لنا الشرع ذلك، على فهم السلف الصالح.
إذا علمت هذا وتدبرته؛ فهذه عدة أقوال للعلماء، فيها ذم من يغالي في القدح، ويهدر الحسنات، وفي بعضها ذكر بعض الحسنات لأهل البدع، وذلك لحاجة شرعية، وقد سبق ذكر بعض الآيات التي تأمر بقول الحق، وعدم الظلم ولو للكفار، واستعمال هذه النصوص له ضوابط، والإخلال بها يؤدي إلى فساد كبير، وتفصيل ذلك في موضعه -إن شاء الله تعالى-:
أ جاء في"العلل ومعرفة الرجال لأحمد"رواية المروذي ص 56 برقم 79: وسألته عن إبراهيم بن المهاجر، فليّن أمره، سمعته يقول: تكلم يحيى بن معين معي بحضرة عبد الرحمن بن مهدي، فقال يحيى: إبراهيم بن المهاجر، وذكر رجلًا آخر: ضعيفين مهينين، فحمل عليه عبد الرحمن حملًا شديدًا، وجعل أبو عبد الله يعجب من هذا الكلام، ويقول: مهينين؟!.ا. هـ، فأنكر أحمد وابن مهدي تجاوز ابن معين هنا في القدح، والله أعلم.
ب في"منهاج السنة النبوية" (5/ 156 - 158) ذكر شيخ الإسلام الخوارج والروافض وغيرهما من أهل البدع، فذكر أن الخوارج كانوا عُبادًا متورعين، وأن الرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء، فالمعتزلة أعقل منهم، وأعلم وأدْين، والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة، والزيدية من الشيعة خير منهم، وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج، ومع هذا، فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف، ولا يظلمونهم، فإن الظلم حرام مطلقًا، كما تقدم، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء؛