فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 191

خير من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض، وهذا مما يعترفون هم به، ويقولون: أنتم تنصفوننا، ما لا ينصف بعضنا بعضًا، وهذا لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصل فاسد، مبني على جهل وظلم، ولا ريب أن المسلم العالم العادل، أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض"وذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- تكفير أهل البدع لأهل السنة، ثم قال: وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم، الذي جاء به الرسول، ولا يكفرون من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق، وأرحم بالخلق ا. هـ."

ففي هذا الموضع بيّن شيخ الإسلام بعض حسنات أهل البدع، وقارن بين بعض أهل الأهواء -وهذا أحد المواضع التي يُذكر فيها بعض حسنات المبتدعة-وذكر أن أهل السنة ينصفونهم، فيعطونهم حقهم الشرعي، إن احتاجوا للمدح؛ مدحوهم بقدر، وإن لم يحتاجوا لذلك، واحتاجوا للذم؛ ذموهم بإنصاف وعدل، لا بظلم وجهل، فما الفرق أيها الشيخ الفاضل!! بين هذا الكلام، وبين قولي:"الواجب إعطاء كل شيء قدره من المدح والقدح"؟ فكلمة:"الواجب"هي التي عبر عنها شيخ الإسلام بأن خلاف ما ذُكر من المعاملة؛ ظلم وجهل، وقولي:"يُعطى قدره من المدح والقدح"هو الذي عبّر عنه شيخ الإسلام بقوله:"العدل والإنصاف"فهل شيخ الإسلام ممن يقول -عندك- بوجوب الموازنات؟!

ج- وهذا الحافظ الذهبي يذكر في"النبلاء" (17/ 481) يحيى بن عمار السجستاني، فيقول:"وكان متحرقًا على المبتدعة والجهمية، بحيث يؤول به ذلك إلى تجاوز طريقة السلف، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا، إلا أنه كان له جلالة عجيبة بهراة، وأتباع وأنصار".ا. هـ.

فمع غيرة يحيى بن عمار، وحسن قصده، لم يقبل الذهبي تجاوزه الحد، وهذا الذي عبرتُ عنه بإعطاء كل شيء قدره من المدح والقدح، وانظر موقف الذهبي من مبالغة ابن منده ضد أبي نعيم في (17/ 41) من"النبلاء".

د- وذكر شيخ الإسلام، كما في"مجموع الفتاوى" (14/ 482 - 483) بغى الفرق على بعضها البعض، إلى أن قال: .... وكما قد يبغي بعض المتسننة، إما على بعض، وإما على نوع من المبتدعة، بزيادة على ما أمر الله به، وهو الإسراف المذكور في قولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت