فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 191

قاعدة استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع- في الفقرة (72، 115) من كتابي"السراج الوهاج"، فهل بعد هذا يقول الشيخ -سلمه الله-:"كلامه هكذا بدون احتراز"؟ وقد صرح شيخ الإسلام بأن العلماء يطلقون التكفير والتفسيق ونحو ذلك، ويعنون به العموم لا المعين، انظر"مجموع الفتاوى" (28/ 500 - 501) وقد سبق بحث موسع في ذلك، عند الجواب على انتقاد الشيخ كلامي فيمن سب معظم الصحابة، بما يقتضي تفسيقهم، فارجع إليه -إن شئت- وفي"الصارم المسلول" (3/ 1030) قال شيخ الإسلام في الكلام على السب الذي يُتديّن به، فقال:"فأما السب الذي يتدين به؛ كالتثليث، ودعوى الصاحبة والولد؛ فحكمه حكم أنواع الكفر، وكذلك المقالات المكفرة، مثل مقالة الجهمية والقدرية، وغيرهم من صنوف البدع".ا. هـ. فها هو أطلق أنها مقالات مكفرة، لكن عند الحكم على المعين يذكر استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، انظر"الرد على البكري" (1/ 383 - 384) و"مجموع الفتاوى" (3/ 229) فلا يلزم كلما ذكر المرء المقالات المكفرة -على وجه العموم- أن يُتْبع ذلك بذكر الشروط والموانع، إنما يحتاج لذلك من يتكلم في المعين، والله أعلم.

وفي"مجموع الفتاوى" (12/ 498) صرح شيخ الإسلام بأنه يجب القول بإطلاق التكفير العام، بخلاف المعين، فارجع إليه، وانظر ما قاله الشيخ حافظ حكمي في"معارج القبول" (2/ 503) وما بعدها، والله أعلم.

3 -الشيخ - أصلحه الله- كلامه هنا في المعين، فقد قال:"لا تنس أن أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والأشاعرة والصوفية؛ عندهم بدع مكفِّرة، مثل تعطيل الصفات، والقول بإنكار القدر، والقول بخلق القرآن، وأنواع من الشركيات يقعون فيها، ولكننا لا نكفِّرهم، إلا بعد إقامة الحجة عليهم، فيوضَّح هذا، كما قرره أئمة الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وقبلهما الشافعي".ا. هـ.

فهذا يدلك على أن الشيخ يعني بكلامه المعين، وعبارتي في الأصل قصدت بها الحكم العام، فلا تعارض بين القولين، كما لا يخفى.

فتكفير الجهمية مشهور بين السلف والأئمة، لكن ما كفّر العلماء أحدًا من أعيانهم إلا بعد استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، ولم يمنع ذلك المئات من العلماء أن يصرحوا بكفر الجهمية، أي من قامت عليه الحجة، وأصر على قوله، انظر كلام شيخ الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت