فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 191

فإننا خالفناه بالدليل، لا بالهوى، وذلك لما رأينا انحرافًا منه عن منهج السلف في عدة مواضع، ولما رأينا غلوًا وإسرافًا في كثير من الأحكام على السني قبل المبتدع!! وعندما رأينا ظاهرة التبديع والتضليل تسير في صفوفنا كالنار في الهشيم، فمزقت صفوفنا، وأوهت أركاننا، وأشمتت فينا خصومنا، عند ذلك أنكر طلاب العلم في كل مكان هذا المنكر، وصاحوا بالأخذ على يد من يمس هذا المنهج السلفي الصافي بما يكدر صفوه - وإن كان هناك من يزعم أن الدافع له غيرة وإخلاص - فلابد من الإتباع الصحيح، مع الإخلاص والصدق.

أما الفِرَق المخالفة لنا ـ من قبل وحتى الآن ـ فموقفنا من الفرق المفارقة لمنهج أهل السنة والجماعة النصح، وإلا فالتحذير ـ على تفاصيل معروفة ستظهر بأدلتها في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى - وأما الجماعات التي في دائرة السنة والجماعة: فموقفنا منها النصح في ما خالفوا فيه الشرع، والتعاون معهم على البر والتقوى حسب الضوابط المعروفة عند أهل العلم.

فلا يطمع أحد في نصرتنا الباطل، كما لا ييأس أحد ـ إن شاء الله تعالى ـ من تعاملنا معه بعدل وإنصاف ـ كما أمرنا الله عزوجل ـ ومن قبولنا الحق منه؛ وإن احمرت أنوف الغلاة، كما لا ييأس أحد من تعاوننا معه على البر والتقوى حسب الشروط المعروفة عند أهل العلم، وإن سمى ذلك أهل الغلو تمييعًا ومروقًا من السنة، فالحق أحق ما يقال، وأحق أن يتبع.

فعلى جميع العقلاء المنصفين المحبين للحجة والبراهين، والمؤثرين للسنة على مجرد الأقاويل: أن يتقوا الله في هذه الدعوة وأن يقدموا الحق على مجرد الولاءات الحزبية الضيقة، وأن يلزموا الجادة التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يوحدوا جهودهم على نهج السلف، وأن يلزموا غرز أهل العلم في الحق، وأن ينظروا في المسائل الخلافية نظرة صدق وتجرد، فما أحوج الأمة لذلك.

ونحن - والله - لا ندعي لأنفسنا ولا لعلمائنا العصمة، بل نعتقد أن ما نحن عليه هو الحق، ومن أظهر لنا دليلًا على خلاف شئ من كلامنا؛ فخبنا وخسرنا، إن لم نرجع إليه، كما أننا نوقن بأن من المخالفين من هو أكثر علمًا وصدقًا من كثير منا، لكن نرى خطأه في هذه الأمور التي ننكرها، وأن ما عنده من العلم والصدق لا يسوغ اتباعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت