فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 191

الله عليه وعلى آله وسلم وصحابته الكرام، هذا الحزم، وهذا الحسم في التعامل مع أهل البدع والزنادقة"اهـ ص (9) ."

وهذا القول عليه عدة ملاحظات:

1 -ما فعله عليٌّ قد أنكره عليه ابن عباس - رضي الله عنهم جميعًا - كما عند البخاري برقم (6922) ك/استتابة المرتدين ب/2 عن عكرمة قال: أُتى علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم -فبلغ ذلك ابن عباس، فقال:"لو كنت أنا؛ لم أحرقهم، لنهي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"من بدل دينه؛ فاقتلوه"اهـ."

قال الحافظ: زاد إسماعيل بن علية في روايته:"فبلغ ذلك عليًا، فقال:"ويح أم ابن عباس"وذكر الحافظ أن هذا محتمل الرضا بما قال، وعدم الرضا، انظر"الفتح" (12/ 284) ط/دار الريان، وقال ابن عبدالبر في"جامع بيان العلم وفضله" (( 2/ 916/1727) :"فبلغ ذلك عليًا فأعجبه".ا"

وعلى كل حال: فعلىٌّ قد خولف من ابن عباس - رضي الله عنهم جميعًا -

فكان الأولى بالشيخ -على الأقل- أن يشير في هذه المسألة الخطيرة إلى الخلاف في ذلك، فلم يفعل الشيخ ذلك، بل أوهم كلامه إجماع جمع كثير من الصحابة على ذلك، بل قد أوهم كلامه أن هذه سنة مرفوعة!!

2 -من أين للشيخ ربيع -سلمه الله- أن الرسول صلى الله عليه وسلم سن للأمة هذا الحزم وهذا الحسم بحرق وقتل جميع أهل البدع والزنادقة -كما توهم عبارته إطلاق ذلك -؟! ومن أين له أن الصحابة -هكذا بإطلاق- سنوا لنا ذلك أيضًا؟! وإن كنت أعتذر عن الشيخ بأن مراده بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما جاء عنه في الخوارج، وقد ذكرهم الشيخ قبل فتنة الرفض، وذكر حث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قتلهم، بقي أن يقال: وما دليل الإطلاق عن الصحابة في جميع أهل البدع؟ وفي غير الدعاة من الخوارج وغيرهم؟ وهل كل أهل البدع يُقَاتَلون فضلًا عن كونهم يُقْتَلون وإن لم يكونوا دعاة؟، أم أن النص في الخوارج الذين خرجوا وقاتلوا وفعلوا الأفاعيل بالمسلمين؟ وهل قتل السلف كل الدعاة من أهل البدع، فضلًا عن غير الدعاة؟ كل هذا يدل على فساد هذا الإطلاق من الشيخ - هداه الله - فما هو دليلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت