تبلغ حوالي خمس عشرة شبهة على أحاديث الآحاد، بما فيها أحاديث"الصحيحين"المتلقاة بالقبول، تصديقًا بها، وعملًا بموجبها .... اهـ.
قلت: لهذه المسألة باب مستقل، سأتوسع في الرد على الشيخ فيه - إن شاء الله تعالى - وأبين وجه الصواب.
وعلى كل حال؛ فأقول هنا كلمة مختصرة، أتقرب بها إلى الله تعالى:
الحديث ينقسم إلى متواتر وآحاد، فالمتواتر يفيد العلم الضروري، الذي يضطر سامعه إلى تصديقه، وتأكيد نسبته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا يقع لمن له أهلية الاستدلال أو غيره، والآحاد ينقسم إلى قسمين: قسم حفته قرينة، فهذا يفيد العلم النظري لا الضروري، أي الذي يقف عليه أهل النظر والاستدلال، لا كل أحد، وهذا يفيد اليقين، ومنهم من أطلق إفادته العلم، وذكر الحافظ ابن حجر أن المراد به النظري لا الضروري.
والقرينة التي تحف الآحاد، فيرتقي بها إلى إفادة العلم؛ لها صور، منها: ما تلقته الأمة بالقبول، سواء آحاد"الصحيحين"أو خارجهما، ومنها ما كان في باب صفات الرب عزوجل، إلى غير ذلك من القرائن، وبعض الآحاد الذي تلقته الأمة بالقبول يضطر سامعه إلى تصديقه، كحديث:"الأعمال بالنيات"وهذا أمر قد يختلف من شخص لآخر، أما إذا تجرد حديث الآحاد عن القرائن؛ فلا يفيد إلا غلبة الظن، على الراجح من كلام أهل العلم.
ولأدلة كثيرة ذكرتها في"إتحاف النبيل"وهذه المسألة قد أشرت إليها في رسالتي"إكمال الفرح"1414 هـ، وحتى الآن والكتاب يطبع على هذا، وفيه أن بعض الآحاد يفيد اليقين، ولا يكون ذلك إلا فيما حفته قرينة، وهكذا في عدة أشرطة لي في شرحي لبعض كتب علوم الحديث، وإجابة على بعض الأسئلة، بل ذكرت في"إتحاف النبيل"في الجزء الثاني، أن الحديث الذي سنده ضعيف، إذا ثبت أن الأمة تلقته بالقبول؛ فإنه يفيد العلم النظري الاستدلالي، انظر (2/ 250) السؤال رقم (228) فارجع إليه، ولا تلتفت للتشويه، وأي عبارة يفهم منها عني خلاف هذا؛ فهي مردودة مرفوضة.
هذا ملخص ما أرى في هذا الأمر، وتفصيل ذلك سيأتي - إن شاء الله تعالى-.
على أن الكتاب أعني"إتحاف النبيل"عند الشيخ ربيع منذ أن طبع، ولم يُظهر شيئًا مما