مكية وعن ابن عباس غير ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة وذلك أنه لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتته أحبار اليهود فقالوا: يا محمد! بلغنا آية (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (1) أفينا أو [عَنَيْتَ] قومَك فقال: [عنيت] (2) الجميع، فقالوا: يا محمد! أما تعلم أن الله عز وجل أنزل التوراة على موسى فينا ومعنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود: التوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم الله عز وجل فأنزل الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ) (3) إلى تمام الآيات الثلاث ونزلت بعد سورة (والصافات) ونزلت بعدها سورة سبأ، نظيرتها في البصري والشامي سورة الأحقاف ولا نظير لها في غيرهما، وكلماتها خمسمائة وثمانٍ وأربعون كلمة، وحروفها ألفان ومائة وعشرة أحرف، وقاعدة فواصلها (4) (نظم در) نحو يوقنون، وغليظ، وكريم، والحميد، ومنير، وعدد آياتها ثلاثون وثلاث مدني ومكي وأربع للباقين، اختلافهم في موضعين الأول: (الم) عده الكوفي ولم يعده الباقون كما مر، الثاني: (لَهُ الدِّيْن) (5) عده البصري والشامي ولم يعده الباقون كما مر في العنكبوت وهذا معنى [قول] (6) الشاطبي في بعض بيت:
(ولقمانَ نَحْرٌ ليسَ دَعْوَى) (7)
بنقص واحد للمسكوت عنهم كما مر.
المتفق عليه:
(1) سورة الإسراء الآية: 85.
(2) في نسخة (آ) [عيَّنْتَ] والصواب ما ذكر.
(3) الآية: 27.
(4) سبق بيان القاعدة في أول البقرة.
(5) الآية: 32.
(6) في نسخة (ج) [قوله] .
(7) قوله: (ولقمان نحر) الخ بيان عدد آيات سورة لقمان عند المشار لهم بكلمة نحر وهم البصري والشامي والكوفي، واللام بثلاثين والداب بأربعة فتعين أن يكون لغيرهم ثلاثًا وثلاثين عملًا بقاعدة ما قبل أخرى الذكر، وقد زاد عدد النحر، لأن الكوفي يزيد عد (الم) والبصري والشامي يزيدان (له الدين) كما مر والحجازيون يسقطون الآيتين معًا فكان العدد عندهم ثلاثًا وثلاثين.