فهرس الكتاب
مكية في قول قتادة ومدنية (1) في قول ابن عباس ومجاهد وعطاء، ونزلت بعد سورة الفيل ونزلت بعدها سورة الناس، نظيرتها في المدنيين سورة الفيل وقريش وتبت وفي المكي سورة الإخلاص مكان سورة القدر وفي الكوفي والبصري سورة القدر والفيل وتبت وفي الشامي سورة الفيل وتبت والإخلاص، وكلماتها ثلاث وعشرون كلمة، وحروفها تسعة وسبعون حرفًا وقاعدة فواصلها (دبق) نحو حسد وقب وخلق وعدد آياتها خمس باتفاق كما مر (2) .
وهي:
الفلق، خلق، وقب، في العقد، إذا حسد. (5)
مدنية في قول ابن عباس وقتادة وابن المبارك ومكية عند بعض ونزلت بعد سورة الفلق ونزلت بعدها سورة الإخلاص، ونظيرتها في المدنيين سورة أرأيت والكافرون وفي البصري والكوفي سورة الكافرون فقط، ولا نظير لها في المكي والشامي، وكلماتها عشرون كلمة، وحروفها [تسع وتسعون] (3) حرفًا، وقاعدة فواصلها (س) نحو الناس وعدد آياتها ست عند غير الشامي والمكي وسبع عندهما، اختلافهم في موضع واحد وهو قوله تعالى: (الْوَسْوَاسِ) (4) عده المكي والشامي لوجود المشاكلة ولم يعده الباقون لعدم المساواة فيما بعده وهذا معنى قول الشاطبي:
وَفِي النَّاس سِتٌ والشَّآمِي وَمكةٌ ... زكا لهما الوسواس عُدَّ وَكُنْ مُدْري (5)
(1) القول المختار أنها مدنية لأن المعوذتان نزلتا في قصة سحر لبيد بن الأعصم كما أخرجه البيهقي في الدلائل، انظر الإتقان ج 1/ 37.
(2) قوله: (كما مر) أي في قول الناظم (وفيل تبت وغاسق هب) .
(3) ما بين المعقوفين في نسخة (ب) ، (ج) [تسعة وعشرون] والصواب ما ذكر كما في (آ) ، وهو قريب من قول الداني في البيان ورقة: 101.
(4) الآية: 4.
(5) قوله: (وفي الناس ست والشآمي ومكة زكا) بيان لعدد سورة الناس عند غير الشامي والمكي وعندهما أيضًا كما ذكر الشارح والزاي من زكا بسبع.
وقوله: (لهما الوسواس عد) أمر بعد لفظ الوسواس لمن عاد عليهما الضمير في لهما وهما الشامي والكي.
وقوله: (وكن مدري) إشارة إلى تمام النظم ومعناه: كن حريصًا على نقله للغير وإشاعته بين الناس والله أعلم.
تكميل: يعد الحمصي (مِنْ جُوعٍ) ويتركه الدمشقي وكذا يعد (يُرَاءُونَ) ويتركه الدمشقي والله تعالى أعلم.
ترك الشارح من أبيات الناظم ما ختم به ولعله رأى أنه مما لا تدعو الحاجة إلى ذكرها كما ذكر في مقدمته ولتمام الفائدة أذكر هذه الأبيات:
فلله رب العرش حمدي مع الشكر
وتمت بحمل الله حسنى مفيدة
وزد سبعة تحكى اللجين مع الدر
وآياتها تسعون مع مائتين قل
على المصطفى والآل مع صحبه الغر
وأهدي صلاة الله ثم سلامه
مع الفضل والإحسان والعفو والصبر
والأتباع أهل العلم والزهد والتقى
قوله: (حسنى) مؤنث أحسن، تحكى تشبه (اللُّجين) الفضة والدر صغار اللؤلؤ والغر جمع أغر وهو الكريم الأفعال الواضحها ومعنى هذه الأبيات ظاهر فهو إخبار من الناظم بأن قصيدته قد تمت ثم حمد الله وأثنى عليه وشكره على هذه النعمة التي حقق الله له قصده ويسر مراده ثم بين أن عدد آياتها مائتان وسبع وتسعون وأن هذه الأبيات قد اتسق نظمها حتى صارت شبيهة بعقد نظم من فضة ومن در من الصفاء واللمعان ثم ختم كلامه بالصلاة والسلام على صفوة الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم قرابته الأدنون مع جميع أصحابه وهم كل من اجتمع مؤمنًا به في حياته وعلى الأتباع وهم كل من أدرك الصحابة ولم يدرك الرسول صلى الله عليه وسلم.