وأشار بذلك إلى ما قاله الداني في الأصل (1) أن آي سور القرآن قد تجيء على ضرب واحد من التشاكل مُتَّفَقٍ غير مختلف فاتفاقه إما على الياء فقط كفواصل سورة الفاتحة على تقدير عدم عد عليهم آية وإما على الألف فقط كفواصل سورة الرحمن (2) ولم يوجد في القرآن ما كان مبنيًا على الواو فقط، وقد تجيء على ضربين مختلفين (3) وعلى ضروب مختلفة (4) كفواصل سورة البقرة وقد يختلط (5) ذلك التشاكُل يعني أن بعض رؤوس الآي في سورة واحدة مبنيٌّ على حرف المد وبعضها مبني على غيره كسورة الفاتحة أيضًا على رواية من عد (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) آية وذلك من الإعجاز المخصوص بالقرآن الذي أخرس الفصحاء والبلغاء وأعجز الألباب (6) والفقهاء.
إعلم أن المناسبة أمر مطلوب في اللغة العربية يُرتَكب لها أمور في مخالفة الأصول، قال: وقد تتبعت الأحكام التي وقعت في آخر الآي مراعاةً للمناسبة فعثُرْتُ منها على نيِّفٍ عن الأربعين حكمًا (10) :
(1) انظر البيان للداني مخطوط ورقة/37.
(2) وقد أشار المصنف إلى هذا النوع بقوله: كما العالمين الدين إلى قوله: نستعين.
(3) كياء وواو.
(4) كياء وواو وألف وإلى ذلك أشار بقوله: عظيم، يؤمنون.
(5) والى ذلك كله أشار المصنف في البيت الثالث بقوله: (سجى والضحى الخ) .
(6) قوله: الألباب جمع لبيب وهو صاحب العقل، المعجم المفهرس ج 2 ص 811.
(7) انظر ملحق الأعلام رقم: 30.
(8) الإتقان ج 3 ص 296.
(9) انظر ترجمته في الأعلام رقم: 62.
(10) في نسحة (ب) حكاما. والصواب ما ذكرناه كما في نسخة (آ، ج) .