ومعناه: أن عدد آيات سورة النساء مائه وسبع وسبعون آية عند الشامي وست عند الكوفي وخمس عند الباقين بقص واحد عن آخر مذكور فهي لا تخرج عن الثلاثة وهي المراد بالبضع في قوله الآتي، وما خرج عن ذلك يُنَبَّه عليه فإذا ذكر الزيادة وأطلقها فتارة يريد بها زيادة ثلاثة على المذكور وتارة يريد أقلها هو الواحد وسيأتي بيان ذلك كله في موضعه إن شاء الله تعالى (1) :
وهذا معنى قوله:
وَعدُّ أَبِي جَادٍ بِهِ بَعْدَ الإِسْمِ مِنْ ... أَوَائِلِ خُذْ وَالوَاوُ تَفْصِلْ فِي الإِثْرِ
وَمَا قَبْلَ أُخْرَى الذِّكْرِ أََو بَعْدَهُ لِمَنْ ... تَرَكَتُ اسْمَهُ فِي البِضْعِ فَابْضَعْ بِمَا يُبْرِي
وَسَمَّيْتُ أَهْلَ العَدِّ فِي آيِ خُلْفِهِم ... بِسِتَّتِهَا الأولَى وَرَتَّبْتُ مَا أُجْرِي
(1) خلاصة القول في هذه المسألة: أنه من استقرأ كلام الشاطبي وتتبع قصيدته يعلم أنه تارة يجعل للمسكوت عنه ما قبل آخر الذكر في العدد وهو الغالب وتارة يجعل للمسكوت عنهم ما بعد أخرى الذكر في العدد ويقيم قرينة على ذلك.
ومن القرائن التي يقيمها الناظم لإرادة العدد الذي هو بعد أخرى الذكر أن يذكر عددا ثم يذكر عددًا آخر ويترك بينهما واحدًا فقط، فيؤخذ حينئذٍ ما بعد أخرى الذكر لأنه الذي تركه خاليًا بين العددين مثال ذلك أول سورة البقرة كما ذكر الشارح، وإذا ترك أكثر من واحدة وكان ما قبل أخرى الذكر خاليًا فيتعين اخذ ما قبل أخرى الذكر للمسكوت عنهم كما في سورة الكهف وكذلك إذا ذكر عددًا واحدًا لبعض الأئمة فيتعين ما قبل أخرى الذكر أيضًا، واذا ذكر أعدادًا متوالية بطريق النزول من الأعلى للأدنى تعين ما قبل أخرى الذكر وإن ذكرها متوالية بطريق الترقيمن أدنى إلى أعلى فيتعين ما بعد أخرى الذكر انتهى بتصرف من معالم اليسر ص62،63.