ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع مع النية بشرط الطهارة عن الحيض والنفاس؛ ويجب أن يلتمس الناس الهلال في التاسع والعشرين من شعبان وقت الغروب، فإن رأوه صاموا، وإن غم عليهم أكملوه ثلاثين يومًا، وإن كان بالسماء علة غيم أو غبار أو نحوهما مما يمنع الرؤية قبل شهادة الواحد العدل، والحر والعبد والمرأة في ذلك سواء، فإن رد القاضي شهادته صام، وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل إلا شهادة جمع يقع العلم بخبرهم، فإذا ثبت في بلد لزم جميع الناس؛ ولا اعتبار باختلاف المطالع، ولا يصام يوم الشك إلا تطوعًا، ويلتمس هلال شوال في التاسع والعشرين من رمضان، فمن رآه وحده لا يفطر، فإن أفطر قضاه ولا كفارة عليه، فإن كان بالسماء علة قبل شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وإن لم يكن بها علة فجمع كثير، وذو الحجة كشوال.
فصل
ومن جامع أو جومع في أحد السبيلين عامدًا، أو أكل أو شرب عامدًا غذاءً أو دواءً وهو صائم في رمضان عليه القضاء والكفارة مثل المظاهر، وإن جامع فيما دون السبيلين أو بهيمةً، أو قبل، أو لمس فأنزل، او احتقن، أو استعط، أو أقطر في أذنه، أو داوي جائفةً أو آمةً فوصل إلى جوفه أو دماغه، أو ابتلع الحديد، أو استقاء ملء فيه، أو تسحر يظنه ليلًا والفجر طالع، أو أفطر يظنه ليلًا والشمس طالعة فعليه القضاء لا غير، وإن أكل أو شرب أو جامع ناسيًا، أو نام فاحتلم، أو نظر إلى امرأة فأنزل أو ادهن أو اكتحل، أو قبل، أو اغتاب، أو غلبه القئ، أو أقطر في إحليله، أو دخل حلقه غبار أو ذباب، أو أصبح جنبًا لم يفطر، وإن ابتلع طعامًا بين أسنانه مثل الحمصة أفطر وإلا فلا، ويكره للصائم مضغ العلك والذوق والقبلة إن لم يأمن على نفسه.
فصل
ومن خاف المرض أو زيادته أفطر، والمسافر صومه أفضل، ولو أفطر جاز، فإن ماتا على حالهما لا شيء عليهما، وإن صح وأقام ثم ماتا لزمهما القضاء بقدره، ويوصيان بالإطعام عنهما لكل يوم مسكينًا كالفطرة؛ والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أو نفسيهما أفطرتا وقضتا لا غير؛ والشيخ الذي لا يقدر على الصيام يفطر ويطعم؛ ومن جن الشهر كله فلا قضاء عليه، وإن أفاق بعضه قضى ما فاته؛ وإن أغمى عليه رمضان كله قضاه، ويلزم صوم النفل بالشروع أداءً وقضاءً، وإذا طهرت الحائض، أو قدم المسافر، أو بلغ الصبي، أو أسلم الكافر في بعض النهار أمسك بقيته، وقضاء رمضان إن شاء تابع وإن شاء فرق، فإن جاء رمضان آخر صامه ثم قضى الأول لا غير، ومن نذر صوم يومي العيد وأيام التشريق لزمه ويفطر ويقضي، ولو صامها أجزأه.