ولكل واحد منهما إجارة ما أصابه وأخذ غلته، وتجوز في عبد واحد يخدم هذا يوما وهذا يوما، وكذا في البيت الصغير، وفي عبدين يخدم كل واحد واحدًا، فإن شرطا طعام العبد على من يخدمه جاز، وفي الكسوة لا يجوز، ولا تجوز في غلة عبد ولا عبدين، ولا في ركوب دابة ولا دابتين، ولا في ثمرة الشجرة، ولا في لبن الغنم وأولادها، وتجوز في عبد ودار على السكنى والخدمة، وكذلك كل مختلفي المنفعة
القضاء بالحق من أقوى الفرائض وأشرف العبادات، والأولى أن يكون القاضي مجتهدًا، فإن لم يوجد فيجب أن يكون من أهل الشهادة موثوقا به في دينه وأمانته وعقله وفهمه، عالمًا بالفقه والسنة، وكذلك المفتي، ولا يطلب الولاية ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عن القيام به، ولا بأس به لمن يثق من نفسه أداء فرضه، ومن تعين له تفترض عليه الولاية، ويجوز التقليد من ولاة الجور، ويجوز قضاء المرأة فيما تقبل شهادتها فيه، فإذا قلد القضاء يطلب ديوان القاضي الذي قبله، وينظر في خرائطه وسجلاته، وعمل في الودائع وارتفاع الوقوف بما تقوم به البينة أو باعتراف من هو في يده، ولا يعمل بقول المعزول إلا أن يكون هو الذي سلمها إليه، ويجلس للقضاء جلوسا ظاهرًا في المسجد والجامع أولى، ويتخذ مترجما وكاتبا عدلًا مسلمًا له معرفة بالفقه، ويسوي بين الخصمين في الجلوس والإقبال والنظر والإشارة، ولا يسار أحدهما ولا يلقنه حجته، ولا يضحك لأحدهما، ولا يمازحهما، ولا أحدهما، ولا يضيف أحدهما دون الآخر، ولا يقبل هدية أجنبي لم يهد له قبل القضاء، ولا يحضر دعوةً إلا العامة، ويعود المرضى، ويشهد الجنائز، فإن حدث له هم، أو نعاس، أو غضب، أو جوع، أو عطش، أو حاجة حيوانية كف عن القضاء.
ولا يبيع ولا يشتري في المجلس لنفسه، ولا يستخلف على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك، ولا يقضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه، أو ما يكون ما يدعيه على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر.
وإذا رفع إليه قضاء قاض أمضاه، إلا أن يخالف الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع، ولا يجوز قضاوه لمن لا تقبل شهادته له، ويجوز لمن قلده وعليه؛ وإذا علم بشيء من حقوق العباد في زمن ولايته ومحلها جاز له أن يقضي به. والقضاء بشهادة الزور ينفذ ظاهرًا وباطنا في العقود، والفسوخ: كالنكاح، والطلاق، والبيع، وكذلك الهبة، والإرث.
وإذا ثبت الحق للمدعي وسأله حبس غريمه لم يحبسه وأمره بدفع ما عليه، فإن امتنع حبسه، فإن اقر أنه معسر خلى سبيله، وإن قال المدعي: هو موسر وهو يقول: أنا معسر، فإن كان القاضي يعرف يساره، أو كان الدين بدل مال كالثمن والقرض، أو التزمه كالمهر والكفالة