دفع الأول إلى الثاني بالنصف فلا شيء له، وإن دفعه على أن للثاني الثلثين ضمن الأول للثاني قدر السدس من الربح؛ ولو قال: ما رزقك الله فلي نصفه فما شرطه للثاني فهو له، والباقي بين رب المال والمضارب الأول نصفان؛ ولو قال: على أن ما رزق الله بيننا نصفان فدفعه إلى آخر بالنصف فدفعه الثاني إلى ثالث بالثلث فالنصف لرب المال، وللثالث الثلث، وللثاني السدس ولا شيء للأول، وتبطل المضاربة: بموت المضارب، وبموت رب المال، وبردة رب المال، ولحاقه مرتدًا؛ ولا تبطل بردة المضارب، ولا ينعزل بعزله ما لم يعلم؛ فلو باع واشترى بعد العزل قبل العلم نفذ، فإن علم بالعزل والمال من جنس رأس المال لم يجز له أن يتصرف فيه، وإن كان خلاف جنسه فله أن يبيعه حتى يصير من جنسه، وإذا افترقا وفي المال ديون وليس فيه ربح وكل رب المال على اقتضائها، وإن كان فيه ربح أجبر على اقتضائها، وما هلك من مال المضاربة فمن الربح، فإن زاد فمن رأس المال.
وهي أمانة إذا هلكت من غير تعد لم يضمن، وله أن يحفظها بنفسه، ومن في عياله وإن نهاه، وليس له أن يحفظها بغيرهم إلا أن يخاف الحريق فيسلمها إلى جاره، أو الغرف فيلقيها إلى سفينة أخرى، فإن خلطها بغيرها حتى لا تتميز ضمنها، وكذا إن أنفق بعضها ثم رد عوضه وخلطه بالباقي، وإن اختلط بغير صنعه فهو شريك، ولو تعدى فيها بالركوب أو اللبس أو الاستخدام أو أودعها ثم زال التعدى لم يضمن؛ ولو أودعها فهلكت عند الثاني فالضمان على الأول فإن طلبها صاحبها فجحدها ثم عاد اعترف ضمن؛ وللمودع أن يسافر بالوديعة، وإن كان لها حمل ومئونة ما لم ينهه إذا كان الطريق آمنًا، ولو أودعا عند رجل مكيلًا أو موزونًا ثم حضر أحدهما يطلب نصيبه لم يؤمر بالدفع إليه ما لم يحضر الآخر، فإن قال المودع أمرتني أن أدفعها إلى فلان وكذبه المالك ضمن إلا أن يقيم البينة على ذلك أو ينكل المالك عن اليمين؛ ولو أودع عند رجلين شيئًا ممن يقسم اقتسماه وحفظ كل منهما نصفه، وإن كان لا يقسم حفظه أحدهما بأمر الآخر، ولو قال احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر في الدار لم يضمن، ولو خالفه في الدار ضمن، ولو رد الوديعة إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن.
وهو حر ونفقته في بيت المال، وميراثه لبيت المال، وجنايته عليه، وديته له وولاؤه، والملتقط أولى به من غيره، وهو متبرع في الإنفاق عليه إلا أن يأذن له القاضي بشرط الرجوع؛ ومن