ورعى الغنم ونحوه، ويستحق الأجرة بتسليم نفسه وإن لم يعمل، ولا يضمن ما تلف في يده ولا بعمله إذا لم يتعمد الفساد، ومن استأجر عبدًا فليس له أن يسافر به إلا أن يشرطه.
والأجرة تستحق باستيفاء المعقود عليه، أو باشتراط التعجيل أو بتعجيلها، وإذا تسلم العين المستأجرة فعليه الأجرة وإن لم ينتفع بها، فإن غصبت منه سقط الأجر، ولرب الدار أن يطالب بأجرة كل يوم، والحمال بأجرة كل مرحلة، وتمام الخبز إخراجه من التنور، وتمام الطبخ غرفه، وتمام ضرب اللبن إقامته، ومن لعمله أثر في العين كالصباغ والخياط والقصار يحبسها حتى يستوفي الأجر، فإن حبسها فضاعت لا شيء ولا أجر له عليه، ومن لا أثر لعمله كالحمال والغسال ليس له ذلك، وإذا شرط على الصانع العمل بنفسه ليس له أن يستعمل غيره، وإن قال: إن سكنت هذا الحانوت عطارًا فبدرهم، وحدادًا بدرهمين جاز، وأي العملين عمل استحق المسمى له.
فصل
وإذا فسدت الإجارة يجب أجر المثل، ولا يزاد على المسمى، وإذا استأجروا دارًا كل شهر بدرهم صح في شهر واحد وفسد في بقية الشهور إلا أن يسمى شهورًا معلومةً، فإذا تم الشهر فلكل واحد منهما نقض الإجارة، فإن سكن ساعةً في الشهر الثاني صح العقد فيه، وكذلك كل شهر سكن أوله؛ ومن استأجر جملًا ليحمل له محملًا إلى مكة جاز وله المعتاد من ذلك، وإن استأجره لحمل الزاد فأكل منه فله أن يرد عوضه، ويجور استئجار الظئر بأجرة معلومة، ويجوز بطعامها وكسوتها، ولا يمنع زوجها من وطئها، ولا تجوز الإجارة على الطاعات كالحج والأذان والإمامة وتعليم القرآن والفقه، وبعض أصحابنا المتأخرين قال: يجوز على التعليم والإمامة في زماننا، وعليه الفتوى، ولا تجوز على المعاصي كالغناء والنوح ونحوهما، ولا على عسب التيس، وتجوز أجرة الحجام والحمام؛ ومن استأجر دابةً ليحمل عليها طعامًا منه فهو فاسد، ولو قال: أمرتك أن تخيطه قباءً، وقال الخياط قميصًا، فالقول لصاحب الثوب ويحلف، فإذا حلف فالخياط ضامن؛ ولو قال: خطته بغير أجر، وقال الصانع بأجر، فإن كان قبل العمل يتحالفان ويبدأ بيمين المستأجر، وإن كان بعد العمل فالقول لصاحب الثوب، وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو ماء الرحى انفسخ العقد، ولو مات أحدهما وقد عقدها لنفسه انفسخت، وإن عقدها لغيره لم تنفسخ.
وتفسخ الإجارة بالعذر، كمن استأجر حانوتا ليتجر فأفلس، أو آجر شيئًا، ثم لزمه دين ولا مال له سواه؛ وكذلك إن استأجر دابةً للسفر فبدا له تفسخ الإجارة، وإن بدا للمكاري فليس بعذر.