وهو عقد وثيقة بمال مضمون بنفسه يمكن استيفاؤه منه، ولا يتم إلا بالقبض أو بالتخلية، وقبل ذلك إن شاء سلم وإن شاء لا، ولا يصح إلا محوزًا مفرغا متميزًا، فإذا قبضه المرتهن دخل في ضمانه، ويهلك على ملك الراهن حتى يكفنه، ويصير المرتهن مستوفيا من ماليته قدر دينه حكما والفاضل أمانة، وإن كان أقل سقط من الدين بقدره، وتعتبر القيمة يوم القبض، فإن أودعه أو تصرف فيه ببيع أو إجارة أو إعارة أو رهن ونحوه ضمنه بجميع قيمته، ونفقة الرهن وأجرة الراعي على الراهن ونماؤه له، ويصير رهنا مع الأصل، إلا أنه إن هلك يهلك بغير شيء، وإن بقي النماء وهلك الأصل افتكه بحصته، يقسم الدين على قيمته يوم الفكاك وقيمة الأصل يوم القبض وتسقط حصة الأصل، وتجوز الزيادة في الرهن ولا تجوز في الدين ولا يصير الرهن رهنا بهما، وأجرة مكان الحفظ على المرتهن، وله أن يحفظه بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله، وليس له أن ينتفع بالرهن، فإن أذن له الراهن فهلك حالة الاستعمال هلك أمانةً.
ويصح رهن الدراهم والدنانير، فإن رهنت بجنسها فهلكت سقط مثلها من الدين، وكذلك كل مكيل وموزون، وإن اختلفا في الجودة والرداءة؛ ويصح برأس مال السلم وبدل الصرف، فإن هلك قبل الافتراق تم الصرف والسلم وصار مستوفيا، وإن افترقا والرهن قائم بطلا؛ ويصح بالدين الموعود، فإن هلك هلك بما سمى. ومن اشترى شيئا على أن يرهن بالثمن شيئا بعينه فامتنع لم يجبر، والبائع إن شاء ترك الرهن، وإن شاء رد البيع، إلا أن يعطيه الثمن حالًا، أو يعطيه رهنا مثل الأول، وإن رهن عبدين بدين فقضى حصة أحدهما فليس له أخذه حتى يقضي باقي الدين، وإن رهن عينا عند رجلين جاز، والمضمون على كل واحد منهما حصة دينه، فإن أوفى أحدهما فجميعها رهن عند الآخر، وللمرتهن مطالبة الراهن وحبسه بدينه وإن كان الرهن في يده، وليس على المرتهن أن يمكنه من بيعه لقضاء الدين.
فصل
فإذا باع الراهن الرهن فهو موقوف على إجازة المرتهن أو قضاء دينه، وإن أعتق العبد الرهن نفذ عتقه، فيطالب بأداء الدين إن كان حالًا، وإن كان مؤجلًا رهن قيمة العبد، وإن كان معسرًا سعى العبد في الأقل من قيمته والدين، ويرجع على المولى إذا أيسر، وإن استهلكه أجنبي فالمرتهن يضمنه قيمته يوم هلك، وليس له أن ينتفع بالرهن، فإن أعاره المرتهن فقبضه الراهن خرج من ضمانه، فلو هلك في يد الراهن هلك بغير شيء، وإن وضعاه على يد عدل جاز، وإن شرطا ذلك في العقد فليس لأحدهما أخذه، ويهلك من ضمان المرتهن، ويجوز أن يوكل المرتهن وغيره على بيع الرهن، فإن شرطها في عقد الرهن لم ينعزل بموت الراهن ولا بعزله؛ وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى الدين، فإن لم يكن له وصي نصب القاضي