فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 95

ويعتبر فيه قدرة المكره على إيقاع ما هدده به، وخوف المكره عاجلًا، وامتناعه من الفعل قبل الإكراه لحقه أو لحق آدمي أو لحق الشرع، وأن يكون المكره به نفسا أو عضوًا أو موجبًا غمًا ينعدم به الرضا، فلو أكره على بيع أو شراء أو إجارة أو إقرار بقتل أو ضرب شديد أو حبس ففعل ثم زال الإكراه، فإن شاء أمضاه، وإن شاء فسخه، وإن قبض العوض طوعا فهو إجازة، وإن قبضه مكرها فليس بإجازة، ويرده إن كان قائما، فإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره فعليه قيمته، وللمكره أن يضمن المكره، وإن أكره على طلاق أو عتاق ففعل وقع ويرجع على المكره بقيمة العبد، والولاء للمعتق، وفي الطلاق بنصف المهر إن كان قبل الدخول وبما يلزمه من المتعة عند عدم التسمية، فإن أكره على شرب الخمر أو أكل الميتة أو على الكفر أو إتلاف مال مسلم أو ذمي بالحبس أو الضرب فليس بمكره، وإن أكرهه بإتلاف نفسه وسعه أن يفعل، وإن صبر حتى قتل كان مأجورًا، ولو أكره بالقتل على القتل لم يفعل ويصبر حتى يقتل، فإن قتل أثم والقصاص على المكره، وإن أكره على الردة لم تبن امرأته منه، ومن أكره على الزنا لا حد عليه.

المدعي من لا يجبر على الخصومة، والمدعي عليه من يجبر، ولا بد أن تكون الدعوى بشيء معلوم الجنس والقدر، فإن كان دينا ذكر أنه يطالبه به، وإن كان عينا كلف المدعي عليه إحضارها، فإن لم تكن حاضرةً ذكر قيمتها، وإن كان عقارًا ذكر حدوده الأربعة، وأسماء أصحابها ونسبهم إلى الجد، وذكر المحلة والبلد، ثم يذكر أنه في يد المدعي عليه وأنه يطالبه به، وإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعي عليه، فإن اعترف أو أقام المدعي بينةً قضى عليه، وإلا يستحلف، فإن حلف انقطعت الخصومة إلا أن تقوم البينة، وإن نكل يقضي عليه بالنكول، فإن قضى أول ما نكل جاز، والأولى أن يعرض عليه اليمين ثلاثا، ويثبت النكول بقوله لا أحلف، وبالسكوت إلا أن يكون به خرس أو طرش، ولا ترد اليمين على المدعي، وإن قال: لي بينة حاضرة في المصر وطلب يمين خصمه لم يستحلف ويأخذ منه كفيلًا بنفسه ثلاثة أيام، وإن كان غريبا يلازمه مقدار مجلس القاضي، ولا يستحلف في النكاح والرجعة والفئ في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء والحدود، ويستحلف في القصاص، فإن نكل اقتص منه في الأطراف، وفي النفوس يحبس حتى يحلف أو يقر، وإن ادعت عليه طلاقا قبل الدخول استحلف، فإن نكل قضى عليه بنصف المهر واليمين بالله تعالى لا غير، وتغلظ باوصافه إن شاء القاضي، ويحتاط من التكرار، ولا تغلظ بزمان ولا مكان، ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار، والوثني بالله، ولا يحلفون في بيوت عباداتهم، فيحلفه في البيع بالله ما بينكما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت