الاعتكاف سنة مؤكدة، ولا يجوز أقل من يوم، وهذا في الواجب وهو المنذور باتفاق أصحابنا وهو اللبث في مسجد جماعة مع الصوم والنية، والمرأة تعتكف في مسجد بيتها، ويشترط في حقها ما يشترط في حق الرجل في المسجد، ولا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة، فإن خرج لغير عذر ساعةً فسد، ويكره له الصمت، ولا يتكلم إلا بخير، ويحرم عليه الوطء ودواعيه، فإن جامع ليلًا أو نهارًا عامدًا أو ناسيًا بطل، ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمته بلياليها متتابعةً، ولو نوى النهار خاصةً صدق، ويلزم بالشروع.
وهو فريضة العمر، ولا يجب إلا مرةً واحدةً على كل مسلم حر عاقل بالغ صحيح قادر على الزاد والراحلة، ونفقة ذهابه وإيابه فاضلًا عن حوائجه الأصلية ونفقة عياله إلى حين يعود ويكون الطريق أمنا، ولا تحج المرأة إلا بزوج أو محرم إذا كان سفرًا، ونفقة المحرم عليها، وتحج معه حجة الإسلام بغير إذن زوجها، ووقته شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، ويكره تقديم الإحرام عليها ويجوز. والمواقيت: للعراقيين ذات عرق، وللشاميين الجحفة، وللمدنيين ذو الحليفة، وللنجديين قرن، ولليمنيين يلملم، وإن قدم الإحرام عليها فهو أفضل، ولا يجوز للأفاقي أن يتجاوزها إلا محرمًا إذا أراد دخول مكة، فإن جاوزها الأفاقي بغير إحرام فعليه شاة فإن عاد فأحرم منه سقط الدم، وإن أحرم بحجة أو عمرة ثم عاد إليه ملبيًا سقط أيضًا، ولو عاد بعد ما استلم الحجر وشرع في الطواف لم يسقط، وإن جاوز الميقات لا يريد دخول مكة فلا شيء عليه، ومن كان داخل الميقات فميقاته الحل، ومن كان بمكة فوقته في الحج الحرم، وفي العمرة الحل.
وإذا أراد أن يحرم يستحب له أن يقلم أظفاره، ويقص شاربه، ويحلق عانته، ثم يتوضأ أو يغتسل وهو أفضل، ويلبس إزارًا ورداءً جديدين أبيضين وهو أفضل، ولو لبس ثوبًا واحدًا يستر عورته جاز، ويتطيب إن وجد، ويصلي ركعتين ويقول: اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني، وإن نوى بقلبه أجزأه، ثم يلبي عقيب صلاته.
والتلبية: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنَعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ. فإذا نوى ولبى فقد أحرم، فليتق الرفث والفسوق والجدال، ولا يلبس قميصًا ولا سراويل، ولا